أكدت ولاء عبدالمرضي ، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن تصاعد وتيرة الاغتيالات الإسرائيلية بين قيادات بارزة في كتائب القسام الذراع المسلح لحركة حماس، له علاقة كبيرة باقتراب موعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر القادم، حيث إن هذه العمليات تأتي في ظل تراجع حاد في ثقة الناخب الإسرائيلي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، والتي لم تتجاوز 31% وفق أخر استطلاعات رأي.
الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب فشلها في حسم الحرب في غزة
وأضافت عبدالمرضي فى تصريح لفيتو أن سلسلة الاغتيالات هذه يمكن قراءتها من جانبين، الأول أن الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب فشلها في حسم الحرب في غزة، والحرب مع إيران، وغيرها من القضايا الإقليمية، وهو ما يجعل كل عملية اغتيال كأنها رسالة للداخل الإسرائيلي تهدف إلى ترسيخ صورة السيطرة والتفوق الاستخباراتي أمام الناخب، أكثر مما تمثل إنجازًا عسكريًا حقيقيًا يغيّر موازين الميدان. والجانب الثاني هو شل الفكر العسكري لدي حركة حماس وزعزعت التماسك بينهم.
وأوضحت يوجد انقسام واضح بين الباحثين والسياسيين في إسرائيل وذلك بين تيارين: الأول يمثله معهد أبحاث الأمن القومي (INSS)، الذي يتبنى نهجًا أكثر تحفظًا يربط استمرار العمليات العسكرية بضرورة تحديد أهداف واقعية، محذرًا من اتساع فجوة الثقة بين المؤسستين السياسية والعسكرية والجمهور بعد إخفاقات ما قبل السابع من أكتوبر. أما التيار الثاني فتمثله مراكز أكثر تشددًا، وفي مقدمتها معهد ميسجاف الذي يرأسه مئير بن شبّاط، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، والذي يدفع باتجاه مواصلة الضغط العسكري الأقصى، وسبق أن طرح تصورات جذرية بشأن مستقبل غزة أثارت جدلًا واسعًا.
الجدوى الاستراتيجية لسياسة قطع الرأس لقيادي الحركة تبقى محدودة
وقد شددت ولاء عبدالمرضي على أن الجدوى الاستراتيجية لسياسة قطع الرأس لقيادي الحركة تبقى محدودة، حيث إنه العمليات يسهل أن تتراجع كلما كانت بنية التنظيم أكثر لامركزية وقدرة على توزيع الأدوار القيادية، وهو ما ينطبق على حماس التي حوّلت هيكلها التنظيمي إلى وحدات أكثر استقلالية طوال سنوات المقاومة.
وترى عبدالمرضي أن استمرار وتيرة الاستهداف القيادي حتى موعد الانتخابات، ليس كأداة لحسم عسكري، بل كوسيلة لإدارة الصورة اليومية لنتنياهو، الذي يواجه بحسب استطلاع رأي لصحيفة معاريف تقدّم منافسه جادي آيزنكوت، وهناك توقعات بأن تلجأ حماس إلى نهج "الصبر الاستراتيجي" وضبط ردود أفعالها الميدانية تجنبًا لمنح نتنياهو ذريعة تصعيد شامل قبل صناديق الاقتراع، مع إبقاء الخيار العسكري مفتوحًا إذا ما تجاوزت الاغتيالات خطوطًا معينة في القيادة السياسية للحركة. واختتمت ولاء عبدالمرضي تصريحها بأن المشهد الإسرائيلي سيبقى منقسمًا على أن يحسم صندوق الاقتراع النتيجة النهائية.


التعليقات