هل يكفي أن يحرر شخص عقد زواج عرفي مع فتاة قاصر حتى تصبح العلاقة قانونية؟ وهل يستطيع المتهم التمسك بهذا العقد أمام المحكمة للإفلات من عقوبة هتك العرض بالحيلة والخداع؟ وماذا يقول القانون إذا استغل شخص حداثة سن فتاة وأوهمها بالزواج، ثم تنصل من وعوده؟ أسئلة مهمة يجيب عنها حكم لمحكمة النقض انتهى إلى رفض طعن متهم وتأييد عقوبة السجن لمدة 6 سنوات.
وتكشف القضية عن خطورة الاعتقاد بأن كتابة ورقة زواج عرفي كافية لإضفاء المشروعية على أي علاقة، خاصة إذا ارتبطت باستغلال قاصر أو استخدام وعود الزواج وسيلة للخداع.
متى يتحول الزواج العرفي إلى وسيلة للخداع؟
تعود تفاصيل القضية إلى اتهام شخص باستغلال فتاة لم تبلغ 18 عامًا، بعدما أوهمها برغبته في الزواج منها، واصطحبها إلى مسكنه وحرر معها عقد زواج عرفي دون علم أسرتها، ثم عاشرها حتى حملت منه، قبل أن يتنصل من وعوده عندما طالبته بتوثيق الزواج ويطردها.
وعوقب المتهم بالسجن لمدة 6 سنوات، وأيد الحكم الاستئنافي العقوبة، قبل أن يطعن عليه أمام محكمة النقض.
هل العقد العرفي يمنع العقوبة؟
الإجابة القانونية لا تتوقف على وجود عقد عرفي من عدمه، وإنما على حقيقة الواقعة ومدى توافر أركان الجريمة. فمجرد تقديم ورقة عرفية لا يكفي وحده لنفي الاتهام، ولا يجوز اتخاذها ستارًا للإفلات من المسؤولية الجنائية متى ثبت استخدام الحيلة والخداع وتوافرت أركان الجريمة.
ماذا يعني الحكم للمواطنين؟
الدرس الأهم أن وعود الزواج أو تحرير عقد عرفي لا تمنح حصانة من المساءلة الجنائية، ولا سيما في الوقائع التي تتعلق باستغلال القاصرات. كما أن تحديد الوصف القانوني الصحيح للواقعة والعقوبة المستحقة يظل مرتبطًا بنصوص القانون والأدلة التي تطرح أمام المحكمة.


التعليقات