هل تتراجع لندن؟ تقرير يمتد لثلاثة عقود يكشف تباطؤ نمو سوق الفن

قصر باكنجهام
قصر باكنجهام

سلط تقرير شركة "آرتس إيكونوميكس" الأخير، بعنوان "سوق الفن البريطاني 1996-2025"، الضوء على إشكالية تباطؤ نمو لندن وتراجع قدرتها التنافسية أمام الأسواق العالمية الكبرى، على الرغم من نجاح المملكة المتحدة في الحفاظ على صدارتها كأكبر سوق للفنون في أوروبا ونصفه تقريباً، وثاني أكبر سوق عالمياً بعد الولايات المتحدة وفقاً لما نشره موقع "artnews".

وقد رصد التقرير الصادر عن اتحاد سوق الفن البريطاني ارتفاع القيمة الإجمالية للسوق من 2.6 مليار جنيه إسترليني في عام 1996 إلى 8 مليارات بحلول عام 2025، ومع ذلك، كشفت الأرقام أن نمو المبيعات البريطانية لم يتجاوز 14% منذ عام 2009 في مقابل قفزة قياسية بلغت 114% في السوق الأمريكي، وهو تباين يعزوه الخبراء إلى قيود اللوائح التنظيمية والشكوك التجارية المحيطة بالسوق البريطاني.

خريطة التجارة الدولية وتأثير السياسات الجمركية

شهدت حركة الاستيراد والتصدير في قطاع الفن البريطاني تقلبات حادة متأثرة بالمتغيرات السياسية الدولية وقضايا الجمارك، وعلى الرغم من ارتفاع الواردات والصادرات بنسب ملموسة عند مقارنتها بمستويات عام 2000، إلا أن عام 2025 سجل انخفاضاً في الواردات بنسبة 45% مقارنة بعام 2015، وتراجعاً سنوياً في الصادرات بنسبة 15%. ويعود هذا الانكماش الأخير بشكل أساسي إلى تقلص الاعتماد المتبادل مع الولايات المتحدة وتراجع الصادرات إليها، مدفوعاً بظلال السياسات الجمركية المتقلبة للإدارة الأمريكية.

بنية قطاع المعارض التجارية والتركيز البيعي

تتوزع تركيبة السوق البريطاني بين نحو 7610 تجار وصالات عرض يتركز ثلثها في العاصمة لندن، وتصنف غالبيتها العظمى كمنشآت صغيرة أو متناهية الصغر بمبيعات لا تتخطى مليون جنيه إسترليني. وتشكل المعارض الفنية محوراً رئيسياً لأعمال هؤلاء التجار بنسبة تتجاوز الثلث، رغم تراجع عدد المعارض المستضافة محلياً إلى نحو 40 معرضاً. وفي سياق متصل، يعاني القطاع من ظاهرة "التركيز البيعي العالي"، حيث يهيمن الفنانون الثلاثة الأعلى دخلاً في كل معرض على نحو 59% من إجمالي الإيرادات، وهي ظاهرة متنامية محلياً وعالمياً تعزز الفجوة بين الفنانين.

هيمنة قطاع المزادات والعائدات الضريبية

تقود دور المزادات الاقتصاد الفني في المملكة المتحدة بقوة، حيث حققت حوالي 1170 داراً متخصصة مبيعات بلغت 3.3 مليار جنيه إسترليني، ما يمثل 42% من إجمالي قيمة السوق لعام 2025.

ورغم أن الأغلبية الساحقة من القطع المباعة تقل قيمتها عن 5000 دولار، إلا أن القطع الفاخرة التي تتجاوز قيمتها مليون دولار استحوذت على 55% من القيمة الإجمالية للسوق.

ويظل قطاع فنون ما بعد الحرب والفن المعاصر مهيمناً على نصف قيمة المزادات، بينما تحافظ بريطانيا على ريادتها العالمية في سوق أعمال الفنانين القدامى بحصة تبلغ 38%، مكللة هذا النشاط الاقتصادي بضخ عائدات ضريبية للخزينة البريطانية تُقدر بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.