"وكالة عودة بقوص" مركز التجارة واستراحة للمسافرين في موسم الحج قديما بقنا.. صور

المسجد العمرى
المسجد العمرى

تعد وكالة عودة واحدة من أبرز المعالم التاريخية بمحافظة قنا فعلى الجهة المقابلة لل مسجد العمري أقدم مساجد المحافظة، وتقف الوكالة شامخة في مواجهة الزمن رغم ما أصاب جدرانها من تصدعات، محتفظة بمكانتها في ذاكرة محبي التراث منذ مئات السنين، ويعود تاريخ الوكالة إلى أكثر من 400 عام، حيث كانت مقصدًا للتجار والزوار والمسافرين، ومركزًا مهمًا للحركة التجارية في مدينة قوص، التي عُرفت قديمًا بأنها إحدى أهم مدن الصعيد.

حين تقع عيناك على باب الوكالة العتيق وغرفها القديمة، تشعر وكأن الزمن يعود بك إلى الوراء فتستحضر ما شهدته من حركة تجارية وحياة نابضة في الماضي، فهي سجل مفتوح يروي جانبًا من تاريخ مدينة قوص، التي لقبت بـ”مدينة العلم وكعبة العلماء”، لتظل الوكالة واحدة من أهم الشواهد التراثية في جنوب مصر.

مركز للتجارة والاستراحة

وكانت وكالة عودة مركزا رئيسيًا للتجارة في محافظة قنا، إذ كانت البضائع تُنقل عبر نهر النيل، ثم تحمل بواسطة الجمال والحمير إلى داخل الوكالة، كما لعبت دورا مهما كاستراحة للحجاج لقربها من طريق الحج القديم واستقبلت العديد من الشخصيات البارزة، من بينهم القارئ الشيخ صديق المنشاوي، الذي تردد على قوص لإحياء عدد من المناسبات والاحتفالات.

قال مراد حسن، الباحث في التاريخ، إن الوكالة تتميز بواجهة معمارية فريدة وباب خشبي ضخم، تعلوه عتبة خشبية مدون عليها تاريخ تجديد الوكالة وهو أسلوب كان شائعا آنذاك لتوثيق تاريخ الإنشاء أو التجديد، وأضاف أن الوكالة تتكون من عدة طوابق، خصصت الطوابق الأرضية منها كمحال للتجار، بينما استُخدمت الطوابق العليا غرفًا لإقامة التجار والمسافرين.

قصة أقمشتها وكسوة الكعبة

وأوضح حسن، أن الحجاج كانوا يقصدون الوكالة قديمًا للاستراحة خلال رحلاتهم، وكان يتم التنسيق مع الجهات الحكومية لتحديد رسوم الإقامة بها خلال موسم الحج، شأنها شأن الفنادق في ذلك الوقت، كما ترددت روايات تاريخية تشير إلى أن بعض الأقمشة التي كانت تستخدم في أجزاء من كسوة الكعبة كانت تمر عبر قوص، وهو ما منح الوكالة قيمة تاريخية.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.