11 زيادة للفائدة خلال 16 شهرًا.. ماذا حدث للاقتصاد العالمي بعد آخر رفع في 2023؟

الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

دخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مارس 2022 واحدة من أقوى دورات التشديد النقدي خلال السنوات الأخيرة بعدما بدا رفع أسعار الفائدة لمواجهة موجة التضخم المرتفعة التي ضربت الاقتصاد الأميركي عقب تداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والسلع وخلال الفترة من مارس 2022 وحتى يوليو 2023 رفع الفيدرالي أسعار الفائدة 11 مرة بإجمالي 525 نقطة أساس لتنتقل من نطاق 0.25% إلى 0.50% إلى نطاق 5.25% إلى 5.50% وبدأت الدورة بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في مارس 2022 ثم رفع البنك الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في مايو قبل أن ينفذ أربع زيادات متتالية بمقدار 75 نقطة أساس في يونيو ويوليو وسبتمبر ونوفمبر ثم خفض وتيرة الرفع إلى 50 نقطة أساس في ديسمبر قبل أن يواصل الزيادات بمقدار 25 نقطة أساس في فبراير ومارس ومايو ويوليو 2023 وكان الهدف الأساسي من هذه التحركات هو تهدئة الطلب وخفض الضغوط السعرية وإعادة التضخم إلى هدف الفيدرالي البالغ 2%.

بداية دورة رفع الفائدة

وبعد سلسلة الزيادات الحادة بدأت مؤشرات التضخم في التحسن تدريجيا، حيث وصل التضخم وفقا لمؤشر أسعار المستهلك إلى ذروة بلغت 9% في يونيو 2022 قبل أن يتراجع بصورة ملحوظة خلال الفترة التالية وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية إلى جانب تحسن سلاسل الإمداد وانخفاض بعض أسعار السلع والطاقة وتغير ظروف العرض والطلب وهو ما يجعل من الصعب نسب التراجع في التضخم إلى رفع الفائدة وحده ومع ذلك ظل التضخم الأساسي أكثر مقاومة للانخفاض بسبب استمرار ضغوط أسعار الخدمات وهو ما دفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى بعد توقفه عن الرفع في يوليو 2023.

تراجع التضخم وتكلفة الاقتراض

وفي المقابل انعكست دورة رفع الفائدة بشكل واضح على تكلفة الاقتراض داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفعت تكلفة التمويل بالنسبة إلى الأسر والشركات وتأثرت سوق الإسكان بارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية كما أدت الظروف المالية الأكثر تشددا إلى زيادة تكلفة الحصول على الائتمان وهو ما ضغط على بعض قرارات الاستهلاك والاستثمار وفي الجانب الآخر استفاد المدخرون من ارتفاع العوائد على بعض أدوات الادخار والدخل الثابت ورغم هذه الضغوط لم يدخل الاقتصاد الأمرسكي في ركود حاد خلال الفترة التالية لبدء دورة التشديد كما ظل سوق العمل قويا نسبيا واستمر نمو الوظائف مع بقاء البطالة عند مستويات منخفضة لفترة طويلة وهو ما ساعد على دعم الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.

وجاء يوليو 2023 ليكون محطة النهاية لدورة رفع الفائدة بعدما نفذ الفيدرالي الزيادة الـ11 والأخيرة بمقدار 25 نقطة أساسي لتصل الفائدة إلى نطاق 5.25% إلى 5.50% ثم دخل البنك في مرحلة جديدة اعتمدت على تثبيت أسعار الفائدة ومراقبة تأثير القرارات السابقة على التضخم وسوق العمل والنمو وتحولت الأولوية تدريجيا من رفع الفائدة إلى تقييم مدى نجاح السياسة النقدية في خفض التضخم دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد، وبذلك أسفرت دورة التشديد التي امتدت لنحو 16 شهرا عن انتقال الفائدة الأميركية من مستويات قريبة من الصفر إلى أعلى مستوياتها في تلك الدورة بالتزامن مع تراجع كبير في التضخم واستمرار قوة سوق العمل لكن مع ارتفاع واضح في تكلفة الاقتراض وتشديد الأوضاع المالية للأسر والشركات.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.