خبير استراتيجي يوضح سيناريوهات ترامب الثلاثة لإجبار إيران على التنازل ويؤكد: العودة للحرب واردة

اللواء عادل العمدة، فيتو
اللواء عادل العمدة، فيتو

أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عمل إدارته وفق ثلاثة سيناريوهات تجاه إيران، تتمثل في مراقبة تدهور الأوضاع، وزيادة الضغط الاقتصادي، أو توجيه ضربة قوية لإيران، ترفع احتمالات عودة التصعيد العسكري، لكنها لا تعني أن قرار توجيه ضربة قد اتُّخذ بالفعل.

وأوضح العمدة أن قراءة هذه التصريحات في ضوء التطورات الحالية تشير إلى أن ترامب يعتمد مزيجًا من التفاوض والضغط الاقتصادي والتهديد العسكري، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات، وليس بالضرورة تمهيدًا مباشرًا لشن حرب شاملة.

الضغط الاقتصادي أولًا.. والخيار العسكري على الطاولة

وأضاف العمدة، في تصريحات لـ«فيتو»، أن التقارير الأحدث تشير إلى اتجاه ترامب لمنح الضغط الاقتصادي مزيدًا من الوقت، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا.

وأشار إلى أن طرح ترامب ثلاثة مسارات أمام إيران، وهي مراقبة تدهور الأوضاع، وزيادة الضغط الاقتصادي، ثم توجيه ضربة قوية، لا يعكس بالضرورة ثلاثة خيارات منفصلة، وإنما يمثل سلمًا للتصعيد.

وأوضح أن الرسالة الأمريكية إلى طهران تبدو واضحة: هناك فرصة للتفاوض، لكن إذا فشلت المفاوضات ولم يحقق الضغط الاقتصادي النتائج المطلوبة، فإن الخيار العسكري سيظل قائمًا.

وبحسب العمدة، فإن هذه الرسالة تجمع في الوقت نفسه بين الردع والضغط التفاوضي، إذ تسعى واشنطن إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات دون الاضطرار إلى الانتقال مباشرة إلى الخيار العسكري.

ترامب وأزمة الثقة في المفاوضات

وتطرق العمدة إلى تصريحات ترامب الأخيرة بشأن ما وصفه بـ«المكر والدهاء» الإيراني، معتبرًا أن هذه النقطة تحمل دلالة مهمة، لأنها لا تعكس مجرد خلاف سياسي بين واشنطن وطهران، وإنما تشير إلى أزمة ثقة في آلية التفاوض نفسها.

وأوضح أن ترامب، عندما يقول إن الإيرانيين «يوافقون على أمر ثم يخرجون للإعلام ليقولوا إنهم لم يفعلوا ذلك»، فإنه لا يوجه رسالة إلى طهران فقط، وإنما يعمل أيضًا على تهيئة الرأي العام الأمريكي لاحتمال انهيار المسار التفاوضي.

وأضاف أن مثل هذه التصريحات قد تتحول لاحقًا إلى مبرر سياسي يمكن لترامب استخدامه في حال فشل المفاوضات، عبر تقديم رواية مفادها: «حاولنا التفاوض، لكن إيران لم تلتزم».

وأشار إلى أن هذه الرواية قد تصبح، في حال انهيار المفاوضات، أرضية سياسية للانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

رواية سياسية تمهد للمرحلة التالية

وقال العمدة إن ترامب يبدو وكأنه يبني منذ الآن رواية تفاوضية قابلة للاستخدام في حال فشل المفاوضات؛ تبدأ بالتفاوض، ثم الضغط الاقتصادي، ثم اتهام إيران بعدم الاستجابة، وصولًا إلى طرح الخيار العسكري باعتباره الخطوة التالية.

وأوضح أن هذا الجزء من تصريحات ترامب هو الأكثر أهمية، لأنه يكشف أن التهديد العسكري لا يُستخدم فقط كخيار عملياتي، وإنما أيضًا كأداة ضغط داخل المسار التفاوضي.

عودة الحرب واردة.. لكنها ليست السيناريو الأول

وأكد نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق أن احتمال عودة الحرب لا يزال قائمًا وبقوة، لكنه ليس السيناريو الأول في الوقت الراهن، مشيرًا إلى وجود عوامل تدفع باتجاه الضربة العسكرية، في مقابل عوامل أخرى تجعل الإقدام عليها أكثر صعوبة.

عوامل قد تدفع واشنطن لتوجيه ضربة جديدة لإيران

وحدد العمدة أبرز العوامل التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة إلى التصعيد العسكري، وفي مقدمتها: فشل المفاوضات أو انهيارها بشكل كامل، ورفض إيران فتح مضيق هرمز وفق الشروط الأمريكية، واستمرار إيران في تطوير قدراتها الصاروخية أو النووية، وتعرض القوات الأمريكية أو مصالح حلفائها لهجمات من إيران أو وكلائها، ووصول الإدارة الأمريكية إلى تقدير بأن الضغط الاقتصادي لم يعد كافيًا لتحقيق أهدافه، ورغبة ترامب في استعادة زمام المبادرة إذا شعر بأن إيران تستفيد من عامل الوقت.

لماذا تتردد واشنطن في توجيه ضربة الآن؟

في المقابل، أشار العمدة إلى وجود مجموعة من العوامل التي قد تمنع واشنطن من الانتقال إلى الخيار العسكري في الوقت الحالي، أبرزها ارتفاع التكلفة العسكرية واحتمال تعرض القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية.

كما حذر من تداعيات استهداف منشآت النفط والغاز في الخليج، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تأثير مباشر في أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي.

وأضاف أن فرض السيطرة على مضيق هرمز بالقوة يمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا، موضحًا أن التقديرات العسكرية المتداولة تشير إلى أن محاولة فتح المضيق عسكريًا قد تتحول إلى عملية طويلة ومكلفة وخطيرة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.