** رئيس الطائفة الإنجيلية: المنطقة العربية تعيش صراعًا على العقل بين متطلبات التنشئة وضغوط الحداثة ** عبد الهادي القصبي: الوعي حصن الشعوب من الفتن وحروب الجيل الرابع
افتتحت الهيئة القبطية الإنجيلية مؤتمرها السنوي تحت عنوان "الوعي وركائز التنمية المستدامة" بمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والفكرية والسياسية والإعلامية، بينهم الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية، والدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية ووزير الأوقاف، والدكتور عبد الهادي القصبي رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، والدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إلى جانب الإعلامي سمير عمر رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وقد جاء المؤتمر ليؤكد أن التنمية المستدامة لا تقتصر على المشروعات الاقتصادية وإنما تنطلق أولًا من بناء الوعي وترسيخ القيم الأخلاقية وإعداد عقل جديد للأجيال القادمة.

أندريه زكى: الصراع على العقل أخطر قضايا المنطقة
وأكد الدكتور القس أندريه زكي في كلمته أن قضية الوعي تمثل الشرط الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة، واصفًا العلاقة بينهما بأنها علاقة طردية وشرطية في الوقت نفسه، حيث يؤدي ارتفاع الوعي إلى ارتفاع قدرة المجتمع على التنمية والعكس صحيح. وأضاف أن العمل على تنمية الوعي لا يمكن أن يبقى حبيس الغرف أو المؤتمرات المغلقة، بل يجب أن يكون جهدًا ميدانيًا متفاعلًا مع جميع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية تعيش صراعًا على العقل بين متطلبات التنشئة من جهة وضغوط الحداثة والتطور التكنولوجي من جهة أخرى، وهو ما يدفع البعض إلى افتراض وجود أزمة بين الدين والحداثة، وهو أمر يجب أن تواجهه المؤسسات الدينية بالحوار والتفاعل لا بالانغلاق.
وزير الأوقاف: التجديد صناعة ثقيلة والقيم ضمان بقاء الحضارات
وقال الدكتور أسامة الأزهري إن الخطاب الديني يقوم على نكران الذات والتجرد والحرص على المصلحة العامة، مؤكدًا أن الأزهر الشريف ظل حاضرًا في أوقات الشدة منذ قرون، وكان في طليعة المدافعين عن الوطن وقت الحملة الفرنسية. وأضاف أن التجديد الديني ليس مجرد كلام متكرر بل صناعة ثقيلة تستهدف صناعة عقول قادرة على فهم الواقع ومشكلاته. وقسّم القيم إلى ثلاثة مستويات: قيم البقاء التي تحافظ على الهوية، وقيم الانطلاق مثل الطموح والأمل والابتكار، وقيم الإحسان التي تمثل أرقى درجات العطاء والإتقان. وأوضح أن الحضارات لا تُقتل من الخارج وإنما تموت إذا فقدت منظومة قيمها المركزية، معتبرًا أن الحفاظ على هذه القيم هو الضمانة لاستمرار مسيرة التنمية.
.jpeg)
عبد الهادي القصبي: الوعي حصن الشعوب من الفتن وحروب الجيل الرابع
وأكد الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب أن الوعي هو الإدراك والقدرة على المشاركة في تطوير الواقع، موضحًا أن الوعي الرشيد يحصن الشعوب من الفتن ويجعلها أكثر إيجابية في حياتها اليومية. وأشار إلى أن غياب الوعي يؤدي إلى فقدان الهوية والتبعية للآخرين، بينما يشكل الوعي المزيف خطرًا على الدول لأنه يزرع السلبية ويهدم المؤسسات وقيم الوطنية، وهو ما يعد أحد أدوات حروب الجيل الرابع التي تعرضت لها مصر في السنوات الماضية. وربط القصبي بين الوعي والتنمية، مشيرًا إلى أن مشروعات التنمية في مصر توقفت لفترة طويلة قبل أن تعود بقوة بعد ثورة 30 يونيو، التي اعتبرها انتفاضة وعي شعبي أعادت مسار الدولة وأطلقت مشروعات قومية كبرى وضعت مصر على طريق التقدم.
عمرو الورداني: خطاب ديني متعدد ومعايير للتنمية المجتمعية
ومن جانبه شدد الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على أن مصر لا تمتلك خطابًا دينيًا واحدًا بل خطابات متعددة، موضحًا أن نجاح الخطاب الديني يقاس بمدى دعمه للتنمية وترميم المجتمع. وأكد أن مصر بحاجة إلى أحكام تنموية قائمة على وعي كوكبي يأخذ في الحسبان التحديات العالمية. وكشف عن تجربة المدرسة التنموية للأطفال التي تهدف إلى تعليم النشء قيم الرحمة والجمال، معتبرًا أن الاستثمار في بناء وعي الأطفال هو الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

الإعلام شريك في صناعة الوعي
وأشاد المشاركون بدور الإعلام المصري في تعزيز الحوار المجتمعي وتشكيل الوعي، وخصوا بالذكر الأستاذ سمير عمر رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الذي أدار النقاشات داخل المؤتمر باقتدار، معتبرين أن الإعلام شريك رئيسي للمؤسسات الدينية والسياسية في مهمة بناء الوعي والتنمية.
.jpeg)
وخلص المؤتمر إلى أن التنمية المستدامة ليست مجرد مشروعات اقتصادية أو بنية تحتية، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من بناء وعي رشيد وتثبيت منظومة قيم قوامها البقاء والانطلاق والإحسان. وأكد الحضور أن المؤسسات الدينية، ومعها الدولة والمجتمع المدني والإعلام، شركاء رئيسيون في هذه المهمة، وأن الشباب والأطفال هم المستهدف الأول من بناء الوعي لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لمصر.


التعليقات