** المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أطفال: حرمان أطفال غزة من التعليم جريمة ممنهجة.. وتستهدف القضاء على مستقبل الأجيال الفلسطينية
** وزارة الصحة بغزة: نعانى ولدينا 22 ألف مريض يحتاجون للعلاج في الخارج.. ووفاة 1000 مريض سرطان بسبب عدم توافر الدواء
** الأونروا: 660 ألف طفل في غزة حُرموا من العودة الى مقاعد الدراسة منذ أكثر من عامين..و 95% من الفلسطينيين ما زالوا يعانون من المجاعة
فى شهر أكتوبر الجارى نجحت مصر بمشاركة دولية فى إنهاء الحرب والعدوان على غزة من خلال قمة شرم الشيخ، ليتم وضع حد لمعاناة أكثر من عامين من حرب الإبادة التى كان يشنها الكيان الصهيونى الغاصب على أهالى غزة العزل ، والتى نتج عنها آلاف من المصابين والجرحى.
وفيما يستعد عشرات الآلاف من النازحين للعودة مرة أخرى إلى ديارهم والأمل فى استعادة حياتهم الطبيعية مرة أخرى ، يجدون أنفسهم أمام تحدى صعب وعراقيل ضخمة نتيجة ما خلفته هذه الحرب على القطاع، من تدمير البنية الأساسية والمرافق الحيوية فى قطاع غزة سواء المرافق التعليمية بمختلف مراحلها أو المراكز الطبية والعلاجية، فضلا عن تخريب الطرق والمنشأت الضرورية وشبكات المياه والصرف الصحى فضلا عن هدم آلاف المنازل .
فى هذا الملف الملف نلقى الضوء على جزء من العوائق والصعوبات التى يأمل أهل القطاع فى تخطيها وتجاوزها لاستعادة حياتهم مرة أخرى دون حرب أو قتل.. فقط حياة بسيطة فى سلام كسائر البشر .
حكايات من دفتر معاناة الطلاب
عانى قطاع التعليم من التدمير الممنهج كسائر المرافق الأخرى ففى الوقت الذى كان يستعد فيه الطلاب لبدء عامهم الدراسي الجديد وسط فرحتهم بالزى الجديد، وسط آمال ودعوات من أسرهم بالنجاح وتمنيات مستقبل آمن، كان هناك آلالاف من طلاب غزة يجدون أنفسهم مبعدين عن التعليم مرغمين على ترك مدارسهم التى تهدمت مفارقين زملائهم الذى تفرقوا ما بين موتى ومصابين أو مفقودين ونازحين .
كنت متفوقا
الطالب محمد أبو فرحات أحد الطلاب المشهود لهم بالتوفق والمثابرة وكان يتوقع له المعلمون بمدرسته مستقبل باهر نظرا لتميزه فى مجال العلوم والمواد العلمية، وكان يمنى نفسه فى إنهاء دراسته وأن يتخصص فى مجال العوم الدقيقة الحاسلات وعلوم الذكاء الاصطناعى، ولكن فجأة تبددت تلك الأحلام وتوقف تلك الأمنيات دون إرادته بعد الحرب على غزة وتدمير أكثرمن 90 % من المنشاءت التعليمية، وتوقفه عن التعليم وتغيير مسار حياته بالكامل وهو ما يحكيه بنفسه بقوله:"
كنتُ طالبًا مجتهدًا في مرحلة الإعدادية قبل الحرب، وكان حلمي أن أكمل دراستي بتفوق كما اعتادت أسرتي أن تفخر بي لكن مع بداية الحروب والتهجير القسرى من منازلنا الذى تعرضنا له، وانقطاعنا عن مدارسنا، توقفت حياتي التعليمية تمامًا ولم اتلقى اى دروس حتى علمت بافتتاح مدرسة قائمة بالجهود الذاتية عبارة عن مخيم وسط معسكر الإيواء الذى نقسم به قائم على مجهود من المعلمين المتطوعين، ولكنه صادف عقبات هائلة، فالكتب والكشاكيل والمقاعد غير متوافرة ، بجانب اكتشفت تأثر قدرتي الإستعابية سلبا بسبب ظروف الحروب والنزوح المتتالى، وعدم التغذية السليمة والمعاناة مع سوء التغذية الناتج عن الجوع بجانب أن محاولات المعلمين فى فى تكثيف الجرعات التعليمية لتعويض الدروس الفائتة كان أمر شبه مستحيل فى ظل نقص الأمكانت لذلك تحولت من من طالب ينتظره مستقبل دراسى واعد إلى مجرد بائع حلوى متجول يسعى لكسب بعض الجنيهات القليلة لمساعدة أسرته فى الوفاء بالمستلزمات اليومية.
مشاركة أخرى فى نفس المعاناة لاستكمال دراسته التى توقفت بسبب الحرب والعدوان على غزة رغم محاولاته المتكررة لاستكمالها إلا أن الظروف القاسية التى تعرض لها بسبب العدوان حالت دون ذلك ، محمد أبو زعتر أحد الطلاب المقيدين فى المرحلة الإعدادية وكان يسعى بيشغف للتفوق والتحصيل الدراسى الدراسى ، ولكنه فجأه وجد نسه بين ليلة وضحايا يترك منزله جبرا بعد أن تم استهدافه فى إحدى الغارات العدوانية للكيان الصهيونى وانضم لصفوف النازحين ولم تسلم مدرسته الإعدادية من العدوان وتحولت هى الأخرى إلى حطام بحسب قوله.
ويضيف:طوال عامين وتحديدا منذ أكتوبر 2023 ونحن نعيش معاناة حقيقية ما بين التهجير والنزواح الذى تخطى الـ8 مرات طلبا للنجاة وبحثا عن الطعام ، فلا يوجد استقرار أو هدوء نشعر به سوء لحظات سريعة سرعان ما تنقضى وتعود أوامر النزوح مجددا من قبل قوات الأحتلال وعلينا الانصياع لتلك التعليمات طلبا للسلامة ووسط هذه الظروف، كان من الصعب التحصيل الدراسى المنتظم، ولو أن كانت هناك محاولات حثيثة لمعاونة الطلاب على استكمال دراستهم ولو الكترونيا، ولكن لم استطع مواكبة تلك الخطوة لأننا لا نلك سوى هاتفين يتابع عليهم أشقائى دراستهم فى مرحلة الثانوية العامة وهى تتعرض للتوقف من حين للأخر نتيجة عدم انتظام شبكة الإنترنت.
ضياع حلم الطب
بعد الاتفاق الموقع فى شرم الشيخ ، هرول مسرعا إلى الحى الذى يسكن به لمعاينة أطلال منزله والتوقف أمام ذكرياته التى تلاشت تحت الركام، ولم يغب عن المرور على مدرسته القديمة التى كان يدرس فى المرحلة الثانوية متذكرا أيام دراسته وأصدقاؤه القدامة، هنا كانوا يتلقون المواد الدراسية وفى هذه البقعة كانوا يتجمعون لنيل قسطا من الراحة خلال الفسحة المدرسية متذكرا ما كان يسعى إليه وهو الإنتهاء سريعا من المرحلة الفاصلة بينه وبين تحقيق حلم والده وهو الألتحاق بكلية الذى توفى نتيجة تأثره بمتاعب فى الكلى قبل أن يعجز عن تحقيق ذلك الحلم بسبب ظروف الحرب وتحوله إلى أحد النازحين الذى يطلب السلامة والحصول على قوت يومه بحسب ما يأكده.
وهو ما يؤكد عليه الطالب بالمرحلة الإعدادية أحمد الدمام بقوله :" فقدنا كل شىء خلال عامين من الحرب فلا توجد منازل أو مدارس الأهل والأصقاء أغليهم متوفين أو رحلوا وكل ما اتمناه الآن هو توقف الحرب، أما استكمال الدراسة فهو حلم بعيد فى الوقت الحالى خاصة مع تدمير الكلى الذى حدث بغزة نتيجة الحرب الصهيونية ".
المعلمة الفلسطينية نجوى العرقان تروي مأساة ما بعد الحرب
وقالت المعلمة الفلسطينية نجوى العرقان من غزة، في حديث خاص، إن لحظة إعلان وقف إطلاق النار لم تكن لحظة فرح كما توقع البعض، بل كانت لحظة انكسار جماعي.
وأضافت:"منذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها وقف إطلاق النار في غزة، بدأ كل فرد يبكي جرحه على فقد بيته وعائلته وعمله ومصدر رزقه، ما أظن أحداً شعر بالفرحة، بل بالعكس، ارتفع الخوف واشتد الحزن على كل ثانية مضت وكل شيء فقدناه، أما أنا، فقد توزّع الفقد عندي ليتجدد كل يوم منذ تلك اللحظة."
وتابعت العرقان واصفةً الأيام العشرة التي أعقبت القصف قائلةً: "عشنا عشرة أيام قاسية، كان فيها زوجي وسلفي وأبنائي وأبو عزمي وفارس يعملون في مهام الإسعاف والدفاع المدني، يحفرون الأسقف ويزيلون الركام لاستخراج الشهداء، فرحنا حين تمكّنا من العثور على جثمان سلفي أبو محمود، لكن المبكي أننا في كل يوم كنا نجد عظمة للغالية رندة – أم سعد – وكأنها قد احتضنت الصاروخ لتفدي أحبابها."
وبصوتٍ تغلب عليه مرارة الفقد، أضافت:"يا رب، بقدر ما خافت هي وأهلها في تلك اللحظة، أمّنها من فزع يوم القيامة، وما زال الأحباب حتى الآن يعملون لاستخراج محمود وإبراهيم. للأسف الشديد، لم يكن كابوساً أو مناماً مزعجاً، بل حقيقة مريرة وألم شديد الوجع، حرب ضروس لم تُبقِ لنا شيئا، وتجرعنا فيها الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وتدمرت البيوت."
واختتمت العرقان حديثها بالقول:"فقدنا الأرواح والأحبة، إخوتي وأهل زوجي وصديقات عزيزات على قلبي، وتجرعنا تعب النزوح وعشنا حياة البادية بأقل الإمكانيات، ما زال الفقد مستمراً، والجرح في غزة لا يندمل
صعوبة الفهم والتركيز
بينما أفادت المعلمة شيرين أحمد سلامة سكر، 26 عاماً، معلمة في أحد الخيم التعليمية، ، معبرة عن معاناة طلابها الذين حرمتهم حرب الإبادة من حقهم في التعلم والحياة الطبيعية:"أواجه صعوبات كبيرة في تعليم الأطفال وليس كما قبل الحرب، إذ ينعكس انقطاعهم الطويل عن الدراسة على مستواهم العلمي؛ فهم يطلبون مني باستمرار تهجئة الكلمات وكتابتها على السبورة ليتمكنوا من كتابتها بالشكل الصحيح. كما يقلقني ذعرهم الشديد عند وقوع قصف قريب من المخيم، حيث يتركون الدرس ويرعون نحو الخيام في حالة من الهلع، إضافةً إلى ما يظهر من سلوك عدواني بينهم".
وأضافت :"يعاني الطلاب من ضعف في التركيز وانشغال دائم بأعباء الحياة داخل المخيم، كجلب المياه أو الوقوف في طابور التكية، فلا أستطيع جذب انتباههم إلا عبر الأنشطة العملية والتجارب التعليمية، فعلى سبيل المثال، في درس “الهرم الغذائي” اضطررت إلى شرحه أربع مرات حتى يتمكنوا من استيعابه؛ إذ إن وقع المجاعة القاسية التي يعيشونها يجعل من الصعب للغاية أن أميز لهم بين الأغذية وفوائدها، وهم محرومون من أبسطها، إنهم يشتكون باستمرار من الجوع، وضعف التركيز، وحالة التعب الدائمة، وحتى عندما أطلب منهم إنجاز الواجبات المنزلية، تعتذر الغالبية عن عدم قدرتها على القيام به، لغياب من يعينها بسبب انشغال الأمهات في صراع الحياة اليومية.
نداء لإنقاذ مستقبل الطلاب
ومن جانبها دعت وزارة التربية والتعليم فى غزة فى بداية العام الدراسى الحالى من خلال إطلاق نداء عاجل بتمكين الطلاب من العودة لمدراسهم واستئناف الدراسة بقولها :
قتل للطلاب
"خلال الحرب استشهد نحو 13,500 طالب وطالبة، فيما حُرم أكثر من 785,000 طالب وطالبة من حقهم في التعليم بسبب السياسات الإسرائيلية الممنهجة. كما فقد أكثر من 800 معلم ومعلمة وكادر تربوي حياتهم، إلى جانب نحو 190 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا".
تدمير المنشأت التعليمية
وأوضح البيان : كما تعرّضت مدارس قطاع غزة لأضرار مادية واسعة نتيجة القصف والهجمات الإسرائيلية، حيث لحقت أضرار بنسبة تقارب 95% من إجمالي المدارس. ويحتاج أكثر من 90% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي قبل أن تتمكن من العودة للعمل بشكل طبيعي، واستُهدف 662 مبنىً مدرسياً بالقصف المباشر، أي ما يقارب 80% من إجمالي المدارس، فيما دمر الاحتلال 163 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية بالكامل، بينما لحقت أضرار جزئية بـ 388 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية، ما جعل استمرار العملية التعليمية شبه مستحيل وعطل مستقبل آلاف الطلبة وذلك ضمن سياسة ممنهجة من الاحتلال الإسرائيلي لتجهيل الأجيال القادمة، وزرع الأمية بينهم، وحرمانهم من التعليم الأساسي الذي يشكّل حجر الأساس لمستقبلهم. كما يهدد هذا التدمير الممنهج للمدارس والبنية التعليمية نموهم المعرفي والاجتماعي، ويعرقل قدرتهم على بناء حياة مستقرة وآمنة، ما يجعل مستقبل غزة التعليمي والاجتماعي في مواجهة تهديد حقيقي للتراجع والانكسار.
وعلى الرغم من الصعاب فإن أهالى غزة لم يقفوا مكتوفي الأيدى بل حاولوا تجاوز تلك المحنة من خلال الاعتماد على الوسائل المتوافر وبالجهود الذاتية تم إقامة عدد من الخيام التعليمية فى مراكز الإيواء يشرف عليها معلمون متطوعون، غير أن هذه المبادرات تواجه تحديات ومخاطر كبرى، بسبب تعرضها للاستهداف والغارات من قبل الكيان الصهيونى الذي لا يميز بين الأطفال والبالغين.
ورغم جهود وزارة التربية والتعليم ووكالة الأونروا لإطلاق برامج التعليم الافتراضي، تواجه هذه المبادرات عقبات جسيمة، أبرزها انعدام الأمن، وانقطاع الكهرباء المستمر، وضعف شبكات الإنترنت، أو غيابها تمامًا في كثير من المناطق.
كما تضيف الحالة النفسية المزمنة التي يعاني منها معظم أطفال القطاع بعد ما يقارب عامين من حرب إبادة دموية أبعادًا إضافية للتحدي، إذ دمرت هذه الحرب أحلامهم واغتالت طفولتهم، واستبدلتها بالخوف والقلق ونوبات هلع دائمة. بعض الأطفال فقدوا ذويهم، وآخرون تعرضوا لفقدان أطراف أو جزء من صحتهم، فيما تستنزف عمليات النزوح المتكررة قدراتهم وطاقاتهم، وتعاني الغالبية من صدمات نفسية جسيمة وطويلة الأمد.
جريمة ممنهجة
إزاء ذلك، يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار حرمان أطفال غزة من حقهم في التعليم يشكل جريمة ممنهجة ترتقي إلى أحد أشكال الإبادة الجماعية، تستهدف القضاء على مستقبل الأجيال الفلسطينية، حيث تنتهج السياسات الإسرائيلية إجراءات متعمدة لتدمير المؤسسات التعليمية، بما في ذلك المدارس والمكتبات ومراكز التعليم، وقتل المعلمين والطلاب، وخلق بيئة تمنع الأطفال من التعلم والتطور، وتمس هذه الممارسات السلامة النفسية والفكرية والاجتماعية للأطفال، وتطمس آمالهم في بناء مستقبل معرفي وحياة كريمة، لتصبح أجيال كاملة محرومة من الحق الأساسي في التعليم وفرص التطور الطبيعي.
لذلك، يحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي على التدخل الفوري والعاجل لإلزام سلطات الاحتلال بوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، وضمان حماية حقوق الأطفال في الحياة أولاً، إلى جانب صون كافة حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق غير القابل للتصرف في التعليم، وتوفير البيئة الآمنة التي تمكنهم من التعلم والنمو بشكل طبيعي.
علاج اليأس والصدمات النفسية
وخلال بيان للوكالة الأممية صادر في 28 أكتوبر، أكد المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، أنه مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعمل الوكالة على توسيع برنامجها "العودة إلى التعلّم" في غزة، سواء بالتعلم الوجاهي أو عبر الإنترنت، لافتا إلى انضمام أكثر من 25 ألف طفل حتى الآن إلى "مساحات التعلم المؤقتة" التي أنشأتها الأونروا، واستمرار زيادة عدد هذه المواقع .
وأضاف أن الوكالة تواصل تقديم دروسا عبر الإنترنت تهدف إلى الوصول إلى حوالي 300,000 طفل، خاصة أن محو الأمية والتعليم هما بمثابة العلاج لليأس والصدمات النفسية، متابعا :"ما كان لأي من ذلك أن يتحقق لولا الآلاف من معلمي الوكالة الأممية، الذين يثبتون كل يوم أن الأونروا تواصل".
اغتيال المستقبل
وقال الدكتور عاشور خلال حديثه عن أوضاع غزة الراهنة:"التعليم المسكوت عنه في غزة، الحديث اليوم يدور عن تدمير المباني والبنية التحتية، عن الركام والدمار الظاهر للعيان، لكن هناك دمارًا آخر، أشد قسوة، وأعمق أثرا، دمار لا يُرى بالعين، بل يحس في الذاكرة والمستقبل إنه دمار التعليم."
وأوضح عاشور أن غزة لطالما عُرفت بكونها من أكثر مناطق العالم اهتمامًا بالتعليم، إذ كانت مدارسها وجامعاتها مناراتٍ للفكر والعلم رغم الحصار الطويل والظروف القاسية، لكن هذه هي السنة الثالثة بلا تعليم حقيقي، خصوصًا في المرحلة الأساسية التي تُشكل جذور الوعي والانتماء لدى الأطفال.
وأشار إلى أن معظم المدارس والجامعات قد دمرت كليًا أو جزئيًا، وأن الأفق التعليمي يحتاج إلى سنواتٍ طويلة لإعادة البناء. ولفت إلى إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا الأخير بشأن استئناف الدراسة لقرابة ثلاثمئة ألف طالب ضمن برنامجٍ طارئ، موضحا أن من بينهم فقط عشرة آلاف طفل سيتلقون تعليمًا وجاهيًا في مناطق اللجوء، بعد انقطاعٍ دام ثلاث سنوات متتالية.
وأضاف عاشور في ختام تصريحه:"في المفهوم الحديث للتنمية، يُقال إن التنمية البشرية هي الأساس لكل تنمية حقيقية، فالإنسان هو الهدف وهو الوسيلة، وحين يُدمر التعليم، يغتال المستقبل قبل أن يولد، كيف تُبنى أمةٌ بلا مدرسة؟"
وأكد عدنان أبو حسنة المتحدث باسم الأونروا، أن المنظمة بدأت العملية التعليمية يشارك فيها 300,000 طفل تقريبا في مختلف المناطق، يشرف على هذه العملية 8,000 مدرس، تم تقسيمها إلى فصلين دراسيين، كل فصل لمدة أربع شهور.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك منصة للمناهج، تم رفع كل مناهج الأونروا على هذه المنصة. التعليم في معظمه تعليم عن بعد، ولكن هناك حوالي 10,500 طالب يتم تعليمهم وجاهيا. هذه العملية لم تبدأ من الصفر. وأشار إلى أم العام الماضي أيضا كان هناك نشاطات لا منهجية وإعطاء دروس أيضا في مراكز الإيواء، وحضرها حوالي 60,000 طفل وكان هناك أيضا تعليم عن بعد لكافة الطلبة، يعني نحن نواصل ما بدأناه خلال العامين الماضيين، وما زالت مظاهر التجويع منتشرة في مختلف مناطق قطاع غزة، ولن تنتهي هذه الظاهرة بمجرد فتح المعابر لبضعة أيام وإدخال مئات الشاحنات.
وأوضح المتحدث باسم الأونروا، أن نحو 95% من الفلسطينيين ما زالوا يعانون من المجاعة بدرجات مختلفة، ومن المبكر الحديث عن تحسّن فعلي في مواجهة الأزمة الإنسانية الكارثية، متابعا :"لدينا 6 آلاف شاحنة تحتوي على مواد غذائية تكفي أهالي قطاع غزة لمدة 3 أشهر، إضافة إلى شاحنات محمّلة بالخيام ومواد الإيواء، لكن إسرائيل ترفض إدخالها حتى الآن".
وأكد أن الأونروا هي أكبر مزوّد للخدمات في غزة، وهي الجسم الوحيد الذي بقي متماسكًا رغم الحرب، ويعمل فيها 12 ألف موظف في مختلف القطاعات.
ولفت عدنان أبو حسنة، إلى أن العملية التعليمية لن تبدأ من الصفر، فقد كانت قائمة بشكلٍ مشوّش خلال العام الماضي، حيث قدّمنا التعليم لنحو 60 ألف طالب فلسطيني عام 2024، وهذا العام قسّمنا العام الدراسي إلى فصلين مدة كل فصل أربعة أشهر.
ووجهت اللجنة المشتركة للاجئين في غزة، رسالة في 22 أكتوبر إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض العام للأونروا، ومدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، بشأن عودة المعلمين والمعلمات العالقين خارج القطاع. وأضافت خلال رسالتها، أن اللجنة المشتركة للاجئين في غزة تتابع بقلق بالغ أوضاع 620 معلمًا ومعلمة من كوادر وكالة الغوث، العالقين خارج القطاع منذ أشهر طويلة، والذين اضطروا لمغادرة القطاع لأسباب إنسانية بحتة، منها العلاج أو ظروف خاصة، وقد أغلق المعبر ولم يستطيعوا العودة لغزة .
ووجهت نداءا إنسانيا وإداريا عاجلا إلى إدارة الأونروا والجهات الدولية المعنية، بضرورة وضع خطة واضحة وعادلة تضمن عودة هؤلاء المعلمين والمعلمات إلى أعمالهم وصون كرامتهم، وذلك عبر مسارين متكاملين استيعابهم في برنامج التعليم الإلكتروني خلال الفترة الراهنة، نظرًا لخبرتهم ومهارتهم في هذا المجال، بما يضمن استمرار عطائهم التربوي وعدم انقطاعهم عن واجبهم الإنساني والتعليمي، وتمكينهم من العودة الفعلية إلى أماكن عملهم، من خلال قطع الإجازة الاستثنائية بدون راتب التي مُنحت لهم، وإعادتهم إلى وظائفهم بصورة طبيعية دون أي عقوبات أو إجراءات إدارية تمسّ مكانتهم أو كرامتهم الوظيفية.
وأوضحت أن هؤلاء المعلمين والمعلمات هم جزء أصيل من منظومة التعليم في الأونروا، قدموا على مدار سنوات طويلة جهودًا مخلصة في خدمة أبناء اللاجئين، ويستحقون من الجميع كل احترام وتقدير ودعم في ظل هذه الظروف القاسية، لافتة إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بروح إنسانية مسؤولة، وبما ينسجم مع مبادئ العدالة والإنصاف التي ترفعها الأمم المتحدة ووكالة الأونروا في رسالتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وأعلن مجمع الشفاء الطبي عن البدء بتنفيذ أعمال توسعة وإنشاءات جديدة داخل حرم المجمع، وذلك لتعويض الأقسام والمباني التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال العدوان.
ووجه المجمع رسالة إلى ذوي الشهداء الذين وُوريت أجساد أبنائهم داخل حرم المجمع، بأنه سيتم خلال الأيام القليلة القادمة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، العمل على نقل رفات الشهداء إلى المقبرة المعتمدة، مع الحرص التام على اتباع كافة الإجراءات الشرعية والإنسانية التي تضمن حفظ الكرامة وصون الحقوق.
وتقدم مجمع الشفاء الطبي بخالص الاحترام والتقدير إلى أسر الشهداء، لافتا إلى حرصه الشديد على إنجاز هذه المهمة بما يصون كرامة الشهداء ويحفظ حرمة المكان، سائلين الله تعالى أن يتقبلهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
نبحث عن خيمة ودفء يحمي أطفالنا
من قلب الدمار في غزة، وجه الكاتب الفلسطيني هاني السالمي رسالة إنسانية مؤلمة عبّر فيها عن واقعٍ يعيشه آلاف الأطفال والأسر التي شُرّدت تحت وطأة الحرب. وقال السالمي: "أكتب من بين الركام، حيث لا شيء يبدو كما كان، أحكي قصص أطفالٍ يعيشون الحرب والبرد والخوف، أطفال لا يريدون شيئًا أكثر من بطانية جافة، أو وجبة دافئة، أو شعور بالأمان."
وأكد السالمي أن أبسط مقومات الحياة باتت حلمًا بعيد المنال، مضيفًا: "كل يوم، أحاول حماية عائلتي وأطفالي، ونبحث عن حاجات بسيطة جدًا: خيمة، نايلون مقوى، ملابس شتوية، طعام، قبل أن يأتي الشتاء وتزداد قسوته على أجساد الصغار الراجفة."
وطالب السالمي المؤسسات الدولية والكتاب والصحفيين حول العالم بالتحرك الإنساني بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو شخصية، مشددًا: "أنا لا أطلب الشهرة ولا المال، بل أبحث عن وقوف إنساني صادق وكل كلمة أكتبها هنا تحمل صرخة إنسانية، أحاول من خلالها الحفاظ على كرامة أطفالي في مواجهة آلة حربٍ لا ترحم."
وبالرغم من الدمار، ختم السالمي رسالته بالتأكيد على أن إرادة الحياة ما زالت تنبض في غزة، قائلاً إن هناك من يحاول البناء والوقوف من جديد رغم كل ما يحدث.
سارة بهار نازحة فلسطينية
وسط أنقاض الذاكرة وصمت البيوت التي كانت يوماً تضج بالحياة، تجلس سارة بهار، نازحة فلسطينية، تحمل في كلماتها وجع آلاف ممن فقدوا كل شيء، حيث تقول:"الحرب يمكن سكت صوتها، بس لسة ما خلصت من جواتنا... لسة كل شي فيّا موجوع، وكل زاوية فيّا بتتذكر."
سارة لا تطلب الكثير، فقط أن ترى بيتها، ولو ركامًا، ولو من بعيد. لكن الطرق المؤدية إليه لا تزال مصنفة "خطًا أصفر"، والحواجز الإسمنتية التي زرعتها الحرب لا تزال تمنعها حتى من معانقة الذاكرة. وتضيف: "في حسرة بقلبي على كل شي هناك، على كل تفصيل صغير تركته، على صور، على ريحة البيت، على صوت الضحك اللي كان فيه. أكتر شي بيوجع إني ما قدرت آخد منه حتى شيء بسيط يذكرني بوالدي وأخويا."
رغم انتهاء القصف، لا تزال سارة تعيش في قلب الكابوس، تتأرجح بين لحظة الانفجار وليل بلا قصف لكنه ممتلئ بالصمت الثقيل.
وتتابع: "بيقولوا الحرب خلصت، بس عقلي لسه هناك، لسه عالق بين صوت الانفجارات وصمت الليلة الأولى بدون قصف، طلعنا من الناجين، بس بأي شكل؟ ما عنا بيوت، ما عنا ملامح، حتى ركام بيوتنا ما بنقدر نرجعله."
سارة، التي فقدت شقيقها وذكرياتها، لا تشعر اليوم بأي شيء، حيث لا فرح، ولا راحة، قائلة : "كأن قلبي انطفت منه الحياة، كأنه تعب من كل شي. يمكن الحرب خلصت على الأرض، بس جوّاتي لسه ما خلصت، ولسه بحاول أصدق إني فعلاً نجيت."
بسمة أبو شهلا: شايفين شموخ الكرسي؟ أظن الرسالة وصلت
وسط ركام حيّ سكني لم يتبق منه سوى أطياف ذكريات وكرسي واحد صامد، كانت كاميرا اليوتيوبر الفلسطينية بسمة أبو شهلا توثّق لحظة لا تُنسى، وقفت أمام مشهد مدوٍ للدمار الكامل، وأمامها كرسي وحيد نجا من كل هذا الانهيار، بصوت يملؤه الذهول والأسى.
وقالت بسمة أبو شهلا:"يعني كمية الدمار مهولة، كأنه كان فيه ريبورت هون يتفجر في المنطقة كلها، مش باقي منه شايفين، يعني تخيّل، تخيّل بيت، بس شو باقي؟ باقينا هذا."
وتُشير بسمة إلى الكرسي الصامد وسط الركام، كما لو كان رمزًا للصمود الفلسطيني في وجه الفناء، وتضيف:"انهدّ كل البيت، ويظل الكرسي هذا، أهلهم شوفوا بالله عليكم شموخ الكرسي كيف. بس أظن الرسالة وصلت."
في لحظة صمت بعدها، لم تكن الكاميرا تنقل مجرد مشهد، بل رسالة كاملة عن فقدان المنازل، الأمان، وكل شيء إلا الكرامة.
أنقذوا غزة قبل أن تنطفئ تمامًا
وفي تصريح مؤلم أطلقته من قلب المعاناة، نقلت الصحفية الفلسطينية يافا أبو عكر صورة قاتمة لما يعيشه أهالي غزة وسط انهيار القطاع الصحي وانتشار موجة حادة من الإنفلونزا.
وقالت أبو عكر في تصريحها: "منذ أيّام وأنا أعاني مثل الجميع. جسمي يؤلمني، رأسي يشتعل، والسعال لا يتوقف. أجسادنا ترتجف من الحمى، وكل نفس يخرج بصعوبة، وحولي الناس تمشي مخدّرة، وجوه شاحبة، أجساد منهكة، وأصوات عطس وسعال في كل زاوية.
وتضيف :"الإنفلونزا تفتك بالجميع، لا أكامول، ولا دواء، ولا مستشفى يستقبل المرضى. نتقاسم الحبة الواحدة بين أكثر من مريض، نكسرها نصفين كأنها كنز، والأطفال يسعلون حتى يختنقوا، ولا أحد قادر على إنقاذهم". وتابعت :"نحن هنا نعيش حربًا لا يراها أحد، حربًا تقتلنا ببطء، من دون صوت ولا صراخ، حرب المرض، والجوع، والخذلان. حرب حين ترى أمًّا تمسح جبين طفلها المحموم بالماء، لأن ما في أي نوع من الدواء، حين ترى الناس تسقط من التعب في الشوارع وتمضي الحياة كأن شيئًا لم يكن".
وهذا التصريح يأتي في وقتٍ تتفاقم فيه الأوضاع الصحية في قطاع غزة، في ظل الحصار المستمر، ونقص الأدوية، وتدهور البنية التحتية للمستشفيات، ما يجعل أبسط الأمراض كفيلة بتحويل الحياة إلى معاناة يومية لا تُطاق.
وتحكى يافا أبو عكر، عن فتاة فقدت خطيبها خلال الحرب ولا تعرف مصيره، قائلة :"داخل سيارة كانت تصطف على جانب الطريق، لفتت انتباهي فتاة عشرينية تبكي بصمت، ودموعها لا تتوقف. اقتربت منها وسألتها بهدوء: "مالكِ؟ محتاجة شي؟" هزّت رأسها نافية، ثم قالت بصوتٍ مكسور يحمل وجعاً عميقاً: "بدي أعرف أي معلومة عن خطيبي المفقود إبراهيم إبراهيم، هو وأخوه محمد من سكان رفح من ثمانية شهور ما بعرف إذا عايش ولا ميت."
وتضيف "رنا" :"حاولنا نتواصل مع أسرى يمكن يكونوا شافوه أو عرفوا عنه شي، بس للأسف حتى هذه اللحظة اسمه غير مدرج ضمن قوائم الاعتقال، ومافي جثة له، حتى بين الشهداء فتشنا، بس ما لقيناله أثر."
وتعقب يافا أبو عكر :"تجمدت الكلمات في فمي، ولم أعرف كيف أواسيها، فحجم الوجع أكبر من أي محاولة للحديث، وجع رنا يشبه وجع آلاف العائلات في غزة التي تنتظر خبرا عن أحبتها؛ ينتظرون على أمل اللقاء، أو حتى عظمة تُعيد لهم بعض السلام الداخلي".
وتتابع رنا متحدثة عن خطيبها بصوت متقطع: "بس بدي أشوفه أعرفه وأدفنه بيدي، يمكن قلبي يهدأ"، ثم أضافت بحرقة:"صارت راحة الأم أو الزوجة في غزة إنها تشوف حبيبها مرتاح بالقبر، يا الله، كيف وصلنا لهالمرحلة من الألم؟"
مشهد رنا ليس حالة فردية، بل وجعٌ عامّ يعيشه كل بيت في غزة. كثير من أهالي الشهداء يتعرفون على أولادهم بصعوبة من آثار الحرق والتعذيب والإعدام، فيما تبقى آلاف الأسماء في قوائم المفقودين بلا إجابة.
تختم رنا حديثها وهي ترفع يديها إلى السماء قائلة:"يا رب، طمّن قلوبنا، وداوي وجعنا، وردّ لكل غايب خبر، ولكل أم راحة ولو بالقبر."
1000 وفاة مرضى السرطان بسبب نقص الدواء
وأكد مدير عام وزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش، أن ما وصل من مساعدات صحية وغذائية لا يتجاوز 15% من المساعدات، متابعا :"لدينا 22 ألف مريض بالقطاع بحاجة للسفر".
وأضاف في بيان لوزارة الصحة الفلسطينية :"نحاول ترميم بعض المستشفيات في القطاع، والاحتلال يتلاعب ولا يريد تنفيذ ما اتفق عليه"، مشيرا إلى أنه ما يقارب من 18100 مواطن بانتظار سفرهم للعلاج، ومطالبا بضرورة فتح المعابر.
فيما قال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى الدكتور خليل الدقران، إن الوضع الصحي والإنسانية في غزة ما زال مأساويًا والاحتلال لم يتلزم حتى الآن بالبروتوكول الإنساني، متابعا :"نحن بحاجة إلى أجهزة ومعدات طبية عاجلة، و لدينا 22 ألف مريض يحتاجون للعلاج في الخارج".
وطالب، الدقران، بالتدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية في غزة، لافتا إلى أن هناك ألف مريض سرطان ارتقى خلال العدوان على القطاع بسبب منع السفر وعدم توفر الدواء والعلاج لهم.
الدمار في بلديات غزة
أعلنت بلدية غزة، بدء أعمال جمع النفايات للتخفيف من الكارثة الصحية والبيئية وللتقليل من معدل انتشار الحشرات والأمراض.
وتعيش مدينة غزة كارثة صحية وبيئية كبيرة بسبب تكدس كميات ضخمة تزيد عن 250 ألف طن من النفايات في قلب المدينة بسبب عدم تمكن طواقم البلدية من الوصول للمكب الرئيس في منطقة جحر الديك وتدمير الاحتلال لأكثر من 80 % من الآليات.
وناشدت البلدية المجتمع الدولي لمساعدة البلدية في توفير الآليات والمعدات للحد من الكارثة، موضحة أن غالبية شوارع المدينة تضرّرت ويحتاج بعضها إلى آلياتٍ ثقيلة.
بلدية غزة توقّع مذكرة تفاهم لتنفيذ مبادرة لفتح الشوارع المغلقة
ووقّع رئيس بلدية غزة، الدكتور يحيى السراج، والدكتور عبد الرحمن الحلو، ممثّل مؤسسة Gift of the Givers، مذكرةَ تفاهمٍ لتنفيذ مبادرةٍ لفتح الشوارع المغلقة من الركام، وذلك ضمن جهود البلدية للتعاون مع مختلف المؤسسات المحلية والدولية لفتح الشوارع، وتوفير الخدمات الإنسانية، وتسهيل حركة آليات الإسعاف والطوارئ، وعودة المواطنين إلى مناطقهم.
وتنص المذكرة على تنفيذ مبادرةٍ لفتح الشوارع المغلقة وإزالة الركام، وتوفير الإشراف الهندسي والمتابعة لأعمال فتح الشوارع وإزالة الأنقاض منها، وفقاً للإمكانيات المتاحة.
وأكد رئيس بلدية غزة، دأن توقيع هذه المذكرة يأتي في إطار تعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات المحلية والدولية العاملة في المجالين الإنساني والخدماتي، مثمّناً دور مؤسسة Gift of the Givers في تعاونها مع البلدية وتقديم الدعم اللازم لتنفيذ المبادرة. ودعا السراج مختلف المؤسسات إلى التعاون مع البلدية لإعادة فتح الشوارع، وإحياء الحركة الإنسانية في المدينة، ومساندة البلدية في توفير الآليات والمعدات اللازمة.
الاحتلال يلحق دمارا كبيرا ببركة الشيخ رضوان ومرافقها
وألحقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أضراراً جسيمة ببركة تجميع مياه الأمطار في حي الشيخ رضوان، خلال توغلها في المنطقة أثناء حرب الإبادة، وحذّرت بلدية غزة من أن عدم تفريغ البركة من المياه المتجمعة بداخلها حالياً قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة في ظل اقتراب موسم تساقط الأمطار.
وأوضحت البلدية أن ارتفاع منسوب المياه في البركة ناجم عن تسرب مياه الصرف الصحي إليها، نتيجة تدمير منظومة الصرف الصحي في مناطق مختلفة من المدينة، بما في ذلك محطات ضخ مياه الصرف الصحي والخطوط الناقلة إلى محطة المعالجة في حي الشيخ عجلين.
كما بينت البلدية أن خط تصريف البركة الذي يربطها بالبحر قد تعرّض لأضرار بالغة، فيما تضررت مضخات تفريغ بركة الشيخ رضوان بشكل كبير، إضافةً إلى مولدات الكهرباء المشغّلة لها، ما تسبب بتوقف عملية التصريف بشكل كامل، الأمر الذي ينذر بارتفاع إضافي في منسوب المياه مع بدء موسم تساقط الأمطار. كما أن تدمير الاحتلال لسور البركة يشكّل خطراً مباشراً على حياة الأطفال في المنطقة المحيطة.
وأشارت البلدية، إلى أنه تم إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في حي تل الهوا جنوب غرب المدينة والتي تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة والمنشآت والمرافق الخدماتية في المدينة.
وتنفذ الأعمال بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسف" ضمن مشروع توفير عمالة ومعدات وتبلغ طول المنطقة التي يتم العمل بها حاليا نحو 150 متراً.
وتضرر نحو 175 ألف متر طولي من الشبكات و8 محطات صرف صحي خلال حرب الإبادة ما أدى لتفاقم الكارثة الصحية والبيئية في المدينة.
وأكدت بدأ إزالة الركام من سوق الشيخ رضوان شمال غرب المدينة ضمن جهود البلدية لإعادة فتح السوق وإعادة الحياة التجارية للمنطقة وتمكين المواطنين من إقامة البسطات في المكان.
وشارك في أعمال فتح السوق عضو المجلس البلدي مصطفى قزعاط، ومساعد مدير عام البلدية للصيانة والخدمات م. جمال عناية، وطواقم البلدية الفنية.
وبدأت بلدية غزة فور توقف إطلاق النار وحرب الإبادة بحملة لفتح الشوارع والمرافق الحيوية في المدينة لإعادة الحياة لها وتمكين المواطنين من العودة لمناطقهم.
بلدية جباليا
فيما بدأ تجمع الفلسطينيين العائدين للشمال في مخيمات حلاوة الذي يعد أكبر تجمع مخيمات إيواء في محافظتي غزة والشمال، جراء ما أحدثته آلة الحرب في كامل مساحة التجمع.
وعلى مساحة بلغت 70 دونمًا آوى تجمع مخيمات حلاوة 1000 أسرة بواقع 5000 نسمة في 1000 خيمة موزعة على 8 مخيمات إيواء للمواطنين الذين دمرت الحرب بيوتهم خلال جولتها الأولى.
وأنشأت البلدية غاطس مياه في التجمع، وأكملت سعيها لتحسين ظروف قطاع المياه فيه، كما أنشأت شبكة بنية تحتية خاصة لتوفير حالة بيئية مقبولة تمنع تفشي الأمراض بين المواطنين، لكن آلة الحرب اجتاحته وانسحبت منه وتركته على هكذا شاكلة. واتسعت رقعة الدمار في جباليا وحال لسان المواطنين يتسائل عن مآوى، فيما تُسارع البلدية لاحتواء الموقف وإعادة تأهيل التجمع وإحيائه من جديد بل وإنشاء المخيمات الأخرى لإنقاذ الناس من شتات النفس وعشوائية السكن.
وبدأت بلدية جباليا بتقييم الأوضاع لتحديد الأولويات وإنشاء الخطط والانطلاق الفعلي بتنفيذ المهمات وفتح الشوارع الرئيسية والفرعية في مناطق جباليا كافة لتسهيل وصول المواطنين إلى مدينتهم بعد مشقة نزوح متكررة أنهكتهم.
وتواصل البلدية جهودها بكل ما أوتيت من قوة على طريق ترميم ما خلفته آلة الحرب بحق أهالي القطاع، داعية الأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية على اختلاف مهامها للتدخل العاجل، ودعم مشاريع فتح الشوارع وإنشاء ودعم مخيمات السكن ومتطلبات الحياة الأخرى للسكان، وإزالة الركام وصولًا لإعادة الإعمار للتحسين من الظروف المعيشية في قطاع غزة وتمكين الناس من ممارسة حياتهم على أكمل وجه أسوة بباقي الشعوب حول العالم.
وفي 21 أكتوبر أعلنت سفارة دولة فلسطين بالقاهرة أنه بخصوص سفر المواطنين الكرام الراغبين بالعودة من جمهورية مصر العربية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري ، أن السفر سيكون وفق آلية التنسيق المعمول بها ويشترط أن يكون بحوزة كل مواطن 2 حقيبة ملابس فقط على ألا يحتويان على معدات كهربائية أو معدنية ، وفيما يتعلق بالسجائر والأدوية أن تكون ضمن الحاجة الشخصية وغير التجارية.
وسبق أن دعت السفارة جميع المواطنين الراغبين بالسفر إلى تسجيل بياناتهم ( الإسم الرباعي، تاريخ الميلاد، رقم جواز السفر إن وجد، رقم الهوية، رقم الهاتف الجوال) بالسفارة.
وطالب نائب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، إسرائيل بالسماح بمزيد من تصاريح إدخال المساعدات، موضحا في بيان للأمم المتحدة، أن منظمات الإغاثة في غزة تواصل زيادة أنشطتها في المناطق التي كان الوصول إليها صعباً في السابق، كما أنه تم توزيع 300 خيمة و14 ألفا و700 بطانية على العائلات المحتاجة والنازحة في خان يونس جنوبي القطاع.
الصحفية لميس العقر: "بدأت حرب جديدة... حرب الذكريات والبكاء بصمت"
وفي حديثٍ يفيض بالألم والوجع، وصفت الصحفية الفلسطينية لميس العقر المشهد الإنساني في غزة بعد توقف أصوات القصف، قائلةً:"انتهت الحرب على الأرض، لكنها بدأت داخل النفوس، إنها حرب جديدة تفتحت على الأهالي المكلومين، حرب الذكريات، حرب البكاء بصمت، وصوت الأماني المستحيلة التي تهز جدران القلوب."
وأضافت العقر أن ما تعيشه العائلات اليوم يفوق قدرة الكلمات على الوصف، فكل منزل يروي حكاية فقدٍ مختلفة، وكل زاوية في المدينة تختزن وجعاً لا يُنسى.
"لم تعد أصوات الانفجارات هي ما يخيف الناس، بل صمت ما بعد الحرب، ذلك الصمت الذي يحمل في داخله بكاء مكتوما وألما لا يُقال"، هكذا أكدت وختمت حديثها قائلة:"في غزة، لا تنتهي الحرب بانتهاء القصف، بل تبدأ من جديد في كل ذاكرة، وفي كل قلب فقد عزيزا، وفي كل حلمٍ صار مستحيلا."
التنمية الاجتماعية الفلسطينية تدعو المواطنين للتسجيل وتحديث بياناتهم عبر استمارة المتضررين من الحرب
وفي 17 أكتوبر، دعت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، جميع المواطنين المتضررين من الحرب إلى الدخول إلى الاستمارة الإلكترونية عبر الموقع الرسمي للوزارة، لتحديث بياناتهم بدقة، أو تعبئة الاستمارة لأول مرة لمن لم يسبق لهم التسجيل، وذلك لضمان إدراجهم في قاعدة البيانات الخاصة بالمساعدات الإنسانية. وأكدت الوزارة في بيان لها، أن عملية التسجيل والتحديث ضرورية لتسهيل التواصل مع الأسر المتضررة عند تنفيذ البرامج والمشاريع الإغاثية المقبلة، وضمان وصول الخدمات والمساعدات إلى المستحقين بعدالة وشفافية. وشددت على أهمية تعاون المواطنين في هذه الخطوة، وتحديث مكان نزوحهم أو تواجدهم الحالي، بما يسهم في تنظيم الجهود الإغاثية واستجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المتضررين.
الإعلامية فاطمة أبو نادي: "النزوح من أصعب المراحل مرارة"
وتحت خيام النزوح الممتدة على طول غزة، تتجسد معاناة آلاف العائلات التي فقدت منازلها وأحلامها في رحلة طويلة من الألم والانتظار.
تصف الإعلامية الفلسطينية فاطمة أبو نادي مشهد النزوح بأنه من أقسى التجارب التي مر بها أبناء القطاع، قائلةً:"النزوح فعلاً من أصعب المراحل مرارة على أهالي قطاع غزة. هو ليس فقط فقدان مكان، بل اقتلاع للحياة بكل تفاصيلها."
وتضيف أبو نادي، وهي ترصد أحوال النازحين في المناطق الجنوبية:"نأمل أن تحمل الأيام القادمة منعطفاً لحياة خالية من القتل والدم والتشريد، وأن تشرق بارقة أمل من جديد للفلسطينيين بالعودة، حتى لو على ركام المهم أن نعود."
كلمات فاطمة أبو نادي تختصر وجع الغزيين الذين ما زالوا يتمسكون بخيط الأمل وسط الظلام، مؤمنين أن العودة – ولو على أطلال البيوت – هي البداية الحقيقية للحياة من جديد.
ويؤكد وسام زغبر، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن المواطن في قطاع غزة، لم يعد يبحث عن رفاهية أو حياة مريحة، بل عن حقه الأساسي في البقاء، ومع ذلك، يبدو أن حتى هذا الحق بات سلعة تُباع وتُشترى في السوق السوداء، حيث تتحول أبسط مقومات الحياة - من أسطوانة غاز إلى كيس دقيق - إلى أدوات احتكار في أيدي المتنفذين، فيما تلتزم الجهات المسؤولة صمتًا يشي بالكثير من التواطؤ.
ويكشف تفاصيل استغلال التجار في غزة للمواطنين، خلال الحرب قائلا :"راقبوا السوق السوداء في غزة خلال زمن الإبادة، وستكتشفون أن الفساد لم ينجُ من تحت الركام، فبينما ينتظر المواطنون رسائل نصية تخبرهم بوصول دورهم للحصول على أسطوانة غاز لا تتجاوز سعتها ثمانية كيلوجرامات، تتحرك الشاحنات في الخفاء، وتُهرَّب المواد من المخازن لتُباع لاحقًا بأضعاف سعرها عبر سماسرة".
ويشير إلى أنه مع انحسار دويّ الطائرات وانطفاء أصوات المدافع، برزت أزمة أخرى لا تقل قسوة، لأن السوق السوداء، التي لم تعد مجرد ظاهرة اقتصادية طارئة، بل مؤشرا أخلاقيا على انهيار منظومة الرقابة والمساءلة، فعندما تتراجع المؤسسات الرسمية عن أداء دورها في حماية قوت الناس، يملأ الفساد الفراغ، ويتحوّل الموت جوعا إلى وجه آخر للموت تحت القصف.
ويتابع :"من يراقب السوق السوداء في غزة اليوم، يرى انعكاسًا لأزمة سياسية وأخلاقية عميقة؛ واقعٌ مأزوم يعيش على حساب الناس ويتستر على ضعفه بشعارات البطولة، وبينما تُرفع الأصوات باسم الصمود، يبقى المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر، حيث يدفع ثمن الحرب وثمن الفساد معًا، في زمنٍ صار فيه البقاء نفسه امتيازًا لا حقا".


التعليقات