محافظ الإسكندرية: دراسة لتوسع عمرانى منضبط يسمح باستيعاب الزيادة السكانية

المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية
المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية

أكد المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية ، على أهمية ملف التوسع العمراني، مؤكدًا أن الإسكندرية تواجه تحديًا كبيرًا نتيجة محدودية الامتداد العمراني مقارنة بحجم النمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده المحافظة.

وأشار إلى أن الإسكندرية ظلت لسنوات طويلة محصورة داخل نطاق عمراني محدود، في الوقت الذي شهدت فيه أعداد السكان والأنشطة المختلفة زيادة كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الكثافة والتكدس وظهور أنماط من البناء والتوسع الرأسي غير المنضبط.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، مساء اليوم، بحضور ممثلي المؤسسات الصحفية والإعلامية بالمحافظة، وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين الفرعية بالإسكندرية، وذلك لمناقشة عدد من الملفات والقضايا التي تمس حياة المواطنين، واستعراض رؤية المحافظة للتعامل مع التحديات الحالية وخطط العمل خلال الفترة المقبلة.

التوسع العمراني المنضبط.. ضرورة لمواجهة التكدس

وأوضح المحافظ أن الشارع الذي كان يستوعب أعدادًا محدودة من السكان أصبح في بعض المناطق يستوعب أضعاف هذه الأعداد، دون حدوث توسع أفقي مخطط يتناسب مع الزيادة السكانية، وهو ما انعكس على الحركة المرورية والخدمات والبنية العمرانية والشكل الحضاري للمدينة.

وأكد أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات المعنية على دراسة التوسع العمراني المنضبط شرقًا وغربًا، بما يسمح باستيعاب الزيادة السكانية والأنشطة الاقتصادية المستقبلية، مشيرًا إلى أن الهدف ليس مجرد إنشاء تجمعات سكنية جديدة، وإنما إقامة امتداد عمراني متكامل يرتبط بالاقتصاد وفرص العمل والخدمات.

رؤية متكاملة لمستقبل الإسكندرية

وكشف محافظ الإسكندرية عن إعداد رؤية متكاملة لمستقبل المحافظة، تعتمد على التخطيط المسبق وتحديد الملفات والأهداف وآليات التنفيذ، موضحًا أنه يحرص قبل البدء في أي مشروع أو ملف على وضع خطة واضحة ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.

وأوضح أن الرؤية التي يجري إعدادها لا تقتصر على المشكلات اليومية فقط، وإنما تستهدف تحديد مستقبل الإسكندرية عمرانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بحيث تكون هناك صورة واضحة لما يجب أن تكون عليه المحافظة خلال السنوات المقبلة.

وشدد على أن هذه الرؤية ليست مرتبطة بشخص المحافظ أو بفترة وجوده في منصبه، وإنما تستهدف إعداد ملفات وخطط يمكن أن تستفيد منها الإدارات التنفيذية المتعاقبة.

وقال المحافظ إن الإسكندرية مدينة جاذبة للسكان، لما تتمتع به من فرص اقتصادية وتجارية وصناعية ولوجستية، مشيرًا إلى أن المحافظة تستحوذ على نسبة كبيرة من النشاط التجاري والاقتصادي في مصر، الأمر الذي يتطلب توفير ظهير عمراني واقتصادي قادر على استيعاب هذا النشاط.

ميناء الإسكندرية وأبو قير.. فرص اقتصادية واعدة

وأكد المحافظ على أن التوسع العمراني يجب أن يرتبط بالتوسع الاقتصادي، خاصة في ظل المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها في قطاع الموانئ والنقل واللوجستيات.

وأشار إلى التطورات التي يشهدها ميناء أبو قير والمشروعات المرتبطة بالموانئ، موضحًا أن تعظيم القدرات المينائية للإسكندرية من شأنه أن يفتح المجال أمام جذب شركات الملاحة والخدمات اللوجستية والتأمين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بحركة الحاويات، وإنما بإقامة منظومة اقتصادية متكاملة تضم شركات ومؤسسات وخدمات وفرص عمل، وهو ما يتطلب أن يكون التوسع العمراني المستقبلي قادرًا على استيعاب هذه الأنشطة.

وشدد على أن رؤية المحافظة تستهدف الربط بين التخطيط العمراني والاقتصاد، قائلًا إن الهدف ليس مجرد بناء عمارات سكنية، وإنما إنشاء مجتمعات عمرانية قادرة على استيعاب الأنشطة الاقتصادية المختلفة المرتبطة باحتياجات الإسكندرية المستقبلية.

الإسكندرية لا تستطيع الانتظار 20 عامًا

وأكد محافظ الإسكندرية أن المحافظة تحتاج إلى التحرك بسرعة في ملف التوسع العمراني، مستشهدًا بما شهدته القاهرة من توسعات عمرانية خلال العقود الماضية، ومشيرًا إلى أن الإسكندرية لا يمكنها الانتظار سنوات طويلة حتى تظهر نتائج خطط التوسع.

وأوضح أن الدولة تنفذ حاليًا مشروعات ضخمة في مجالات النقل والطرق والموانئ والقطارات، وهو ما يمثل فرصة مهمة أمام الإسكندرية لتعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات وربطها بخطط التوسع العمراني والاقتصادي.

وأشار إلى أن مشروعات النقل الحديثة، ومنها خطوط القطار الكهربائي السريع، تمثل عنصرًا مهمًا في دعم حركة المواطنين والبضائع وربط الإسكندرية بالمحاور والمراكز الاقتصادية الأخرى.

النظافة.. خطة جديدة مع قرب انتهاء عقد شركة نهضة مصر

واستحوذ ملف النظافة على جانب كبير من اللقاء، حيث كشف المحافظ أن عقد شركة النظافة العاملة بالمحافظة يقترب من نهايته، مؤكدًا أن المحافظة بدأت مبكرًا في وضع تصور جديد للمنظومة، وعدم الانتظار حتى انتهاء التعاقد. وأوضح أن المحافظة تدرس تقسيم الإسكندرية إلى ثلاثة قطاعات ضمن استراتيجية جديدة لإدارة منظومة النظافة، بالتنسيق مع وزارة البيئة والاستفادة من الخبرات المتخصصة.

وأشار إلى أن التحدي كبير، خاصة أن متوسط المخلفات اليومية في الإسكندرية يبلغ نحو 5 آلاف طن خلال فصل الشتاء، ويرتفع في فصل الصيف إلى نحو 8 آلاف طن يوميًا، ما يتطلب منظومة متكاملة للنقل والجمع والتشغيل والتدوير والتخلص الآمن.

ولفت إلى أن المحطات الوسيطة بالمحافظة شهدت خلال الفترة الماضية تراكمات كبيرة من المخلفات، وهو ما تطلب تدخلًا عاجلًا وزيادة أعداد المعدات ووسائل النقل، مؤكدًا أن المحافظة اتخذت إجراءات لرفع كفاءة التشغيل وتقليل التراكمات.

إدماج العاملين في المنظومة غير الرسمية

وأكد عطية أن جزءًا مهمًا من أزمة النظافة يرتبط بوجود اقتصاد غير رسمي قائم على جمع وفرز وبيع المخلفات، موضحًا أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يقتصر على المنع والمطاردة، وإنما يجب العمل على دمج العاملين فيه داخل المنظومة الرسمية.

وأشار إلى أن المحافظة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات لتقنين أوضاع بعض العاملين في جمع المخلفات، موضحًا أن نحو 60 شخصًا من العاملين في هذا المجال وقعوا عقودًا مع الشركة للعمل بصورة منظمة.

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو منع ترك المخلفات العضوية في الشوارع بعد فرز المواد القابلة للبيع، مع توفير آلية تتيح للعاملين نقل المخلفات غير القابلة للاستفادة إلى المحطات الوسيطة بدلًا من إلقائها بجوار المدارس أو أسوار العقارات وفي الشوارع.

حملات ضد النقل غير المرخص للمخلفات

وأشار المحافظ إلى استمرار الحملات على مركبات نقل المخلفات غير المرخصة، مؤكدًا أن جمع المخلفات ونقلها يجب أن يتم من خلال الوسائل المصرح لها قانونًا.

وأوضح أن الحملات أسفرت عن تحصيل مبالغ مالية نتيجة المخالفات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي ليس العقاب فقط، وإنما تنظيم المنظومة ومنع الممارسات التي تؤدي إلى انتشار نقاط تجمع المخلفات والنبش العشوائي في الشوارع.

ودعا المحافظ المواطنين إلى التعاون مع منظومة النظافة الرسمية، وعدم تسليم المخلفات إلى جامعي القمامة غير المرخصين، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يتطلب مشاركة المجتمع إلى جانب جهود الأجهزة التنفيذية.

مصانع لتدوير المخلفات

وكشف محافظ الإسكندرية عن العمل على إنشاء مصانع ومشروعات لتدوير المخلفات، بالتعاون مع وزارة البيئة وشركات متخصصة تمتلك الخبرة والقدرة على تنفيذ هذه المشروعات.

وأوضح أن هذه المشروعات ستكون ضمن منظومة متكاملة وبعقود منفصلة عن عقود شركات النظافة، بما يضمن إدارة ملف التدوير بصورة أكثر تخصصًا واحترافية.

كما أشار إلى أهمية المبادرات الشبابية العاملة في مجال جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير، موضحًا أن إحدى المبادرات التي أسسها شباب من خريجي كلية العلوم بالإسكندرية تخدم حاليًا نحو 100 ألف أسرة.

وأكد المحافظ استهداف توسيع نطاق هذه المبادرات لتصل إلى ملايين المواطنين، باعتبارها أحد الحلول التي يمكن أن تساعد في تقليل كميات المخلفات وتحقيق استفادة اقتصادية منها.

تنفيذ القانون بشأن صناديق مخلفات المحال

وفيما يتعلق بوضع صناديق المخلفات أمام المحال التجارية، أكد المحافظ أن المحافظة لا تستحدث قانونًا جديدًا، وإنما تعمل على تطبيق القواعد القانونية القائمة التي تلزم المحال العامة بتوفير صناديق لجمع المخلفات أمام منشآتها.

وأوضح أن نسبة كبيرة من المخلفات التي تظهر في الشوارع تأتي من الأنشطة التجارية، وبالتالي فإن التزام أصحاب المحال بالاشتراطات الخاصة بالنظافة يمثل جزءًا أساسيًا من الحل.

تعزيز التواجد الأمني بالإسكندرية

وتطرق اللقاء إلى الملف الأمني، حيث أشاد المحافظ بجهود الأجهزة الأمنية وخطة تعزيز التواجد والتمركزات الأمنية في عدد من المناطق.

وأوضح أن انتشار التمركزات الأمنية يساعد على سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين، خاصة في المناطق التي تشهد كثافات مرورية أو مشكلات مرتبطة بالسلوكيات المخالفة، مؤكدًا أن التواجد الأمني يعزز الشعور بالأمان ويساعد الأجهزة التنفيذية في أداء مهامها.

تطوير وسط الإسكندرية ودعم السياحة

وفي ملف السياحة، أكد المحافظ أهمية العمل على تطوير المناطق التاريخية ووسط المدينة بالتوازي مع تنفيذ خطط التوسع العمراني، مشيرًا إلى استمرار التنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري لاستكمال مشروعات تطوير وسط الإسكندرية والحفاظ على طابعها العمراني والتراثي.

وشدد على أن الإسكندرية تمتلك مقومات سياحية وتاريخية كبيرة، وأن تطوير المناطق التراثية وتحسين الخدمات والمظهر الحضاري يمثل جزءًا أساسيًا من خطة المحافظة لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية.

المحافظ: نعمل على رؤية تتجاوز مدة بقاء أي مسؤول

واختتم محافظ الإسكندرية حديثه بالتأكيد على أن الهدف من الرؤية الحالية هو وضع أساس لخطة طويلة المدى تستفيد منها المحافظة بغض النظر عن الأشخاص أو مدة بقائهم في مواقعهم.

وقال إن المطلوب هو أن يكون لكل حي ملف واضح يتضمن رؤية لما يجب أن تكون عليه المنطقة خلال السنوات المقبلة، بحيث تستمر عملية التطوير بصورة مؤسسية ومنظمة.

وأكد أن المحافظة ستواصل العمل على الملفات اليومية التي تمس حياة المواطنين، بالتوازي مع الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالتوسع العمراني والاقتصاد والنقل والموانئ والنظافة والسياحة، مشددًا على أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تعاون الأجهزة التنفيذية والمجتمع المدني والمؤسسات الصحفية والإعلامية والمواطنين.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.