أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن المشروع القومي للصوب الزراعية يمثل أحد أهم الحلول للتعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، موضحا أن الزراعة المحمية تعتمد على تقنيات حديثة تشمل التكييف والتهوية، بما يساعد على استمرار الإنتاج بكثافة ووفرة في ظل الظروف المناخية المختلفة.
المشروع القومى للصوب الزراعية
وقال خليفة، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الدولة تستهدف التوسع في إنشاء نحو 100 ألف صوبة زراعية بمساحات كبيرة، تتراوح مساحة الصوبة الواحدة منها بين 14 و30 فدانا، مشيرا إلى انتشار هذه الصوب في عدد من المناطق، من بينها اللاهون بمحافظة بني سويف، والمنيا، والفيوم، والعاشر من رمضان، وقاعدة محمد نجيب.
وأضاف أن التوجه نحو إشراك القطاع الخاص في الإنتاج داخل الصوب الزراعية يمثل خطوة مهمة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يمتلك إمكانات في مجالات الحوكمة والتسويق وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يدعم استدامة منظومة الزراعة المحمية ويساعد على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وأوضح نقيب الزراعيين أن التغيرات المناخية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على مختلف المحاصيل الزراعية، سواء الفواكه أو الخضروات أو النخيل، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد مجرد توقعات أو دراسات نظرية، وإنما أصبح واقعا ينعكس على معدلات الإنتاج.
وأشار إلى أن محصول الزيتون، المقرر جمعه خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، شهد تراجعا كبيرا في الإنتاج هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، مرجعا ذلك إلى التقلبات المناخية التي شهدتها البلاد.
المانجو والزيتون والمشمش والبرقوق أبرز المحاصيل المتأثرة بالمناخ
ولفت إلى أن المحاصيل ذات النواة الحجرية، ومن بينها المانجو والزيتون والمشمش والبرقوق، تتأثر بصورة خاصة بالتغيرات في درجات الحرارة، نظرا لاحتياجها خلال فصل الشتاء إلى درجات برودة منخفضة ولفترات زمنية كافية لإتمام عمليات الإزهار والعقد.
وأوضح أن شتاء هذا العام لم يشهد درجات البرودة المطلوبة لهذه المحاصيل، وهو ما انعكس على معدلات الإزهار والعقد وبالتالي على الإنتاجية، وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية يؤثر بدوره على مختلف المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن ذلك ظهر بشكل واضح في حجم المعروض من بعض المنتجات، ومن بينها محصول الطماطم، الذي شهد ارتفاعا في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وأكد خليفة أن مواجهة آثار التغيرات المناخية على القطاع الزراعي تتطلب حزمة من الإجراءات، في مقدمتها تعزيز دور البحث العلمي الزراعي والجامعات في استنباط وإنتاج أصناف جديدة تتمتع بقدرة أكبر على التكيف مع التقلبات الجوية الحادة، وشدد على أهمية تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، ومن بينها التبكير في مواعيد زراعة المحاصيل الصيفية، بما يساعد على تجنب فترات ذروة ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس وتقليل الخسائر الناتجة عن الظروف المناخية غير الملائمة.
وأوضح أن التوسع في الزراعة المحمية، إلى جانب استنباط أصناف نباتية أكثر تحملا للظروف المناخية، وتطبيق الممارسات الزراعية المناسبة، يمثل مجموعة من الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل تأثير التغيرات المناخية على المحاصيل.


التعليقات