تُعد العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية والأقباط أحد النماذج البارزة على ما "الخطاب المزدوج" أو "تعدد الخطابات" لدى الجماعة، هذه الازدواجية تتجلى في التناقض بين الرسائل الموجهة للداخل والرسائل المصدرة للخارج، أو بين الشعارات السياسية المعتدلة والفتاوى الفقهية والتنظيمية الحاكمة للجماعة.
الخطاب المزدوج" ليس اتهاماً.. بل آلية عمل
اكد طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن جماعة الإخوان ليست جماعة تتبنى خطابًا واحدًا. فلديها خطاب خارجي موجه للرأي العام وللنخبة وللغرب، ولديها خطاب داخلي موجه لقواعدها ولقياداتها في السياقات المغلقة. الفارق بين الخطابين ليس تفصيلاً، بل هو جوهر المنهج.
وأشار الباحث في شؤون الحركات الإرهابية؛ إلى ما صرح به مصطفى مشهور (المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان) عام 1997 يكشف حقيقة موقف الاخوان من الاقباط، حيث تركزت حول رؤيته لوضع الأقباط في الدولة الإسلامية وتحديداً في المؤسسة العسكرية.
أبرز تصريحاته ومضمونها:
- استبعاد الأقباط من الجيش: حيث طالب بأن يكون أفراد الجيش في الدولة الإسلامية من أصحاب العقيدة ذاتها فقط وليس من أصحاب عقيدة أخرى، بحجة أن وجود عناصر مسيحية قد يجعلها -حال حدوث حرب مع دولة مسيحية- تمالئ العدو وتسهل له.
- فرض الجزية: حيث طالب مشهور سياق الأقباط بدفع للجزية كبديل عن عدم إلزامهم بالخدمة العسكرية أو عدم التحاقهم بالجيش في الدولة الإسلام
وأضاف أبو السعد؛ أن الحقيقة التي لا يعلمها إلا الإخوان أن الجماعة أو رموزها قد يرفعون شعارات مثل "شركاء في الوطن" وتقديم التهنئة في المناسبات أو دعوتهم للإفطار السنوي أو فتح الباب الشكلي لانضمام مسيحيين لحزبها السياسي (مثل حزب الحرية والعدالة سابقاً) ؛ وكل هذا كنوع من العلاقات العامة وكسب الود السياسي.
وتابع؛ ولعل سلوك الإخوان بعد 2013 يثبت أنهم يرون المسيحيين مواطنون درجة ثانية ؛ فقد هجموا على الكنائس وحرقوا العديد منها. وفي بعض الحالات التي نفذ التفجيرات عناصر غير إخوانية كانوا في منتهى السعادة وبرروا للإرهابيين فعلهم؛ كما أنهم كانوا يسخرون من حضور الرئس لأعياد الأقباط . وبالطبع هذا الموقف هو الحقيقة التي يؤمن بها الإخوان والمستمدة من مفاهيم التيار الديني.
وأكد أبو السعد، أن هذا المنطق يعني أن المواطنة ليست متساوية لدى الجماعة الإرهابية. هناك حقوق سياسية كاملة للمسلم، وحقوق منقوصة لغير المسلم. حيث تقدم الجماعة نفسها اليوم كبديل سياسي، وتتحدث عن الدولة المدنية والحريات. لكن وثائقها الداخلية وتصريحات قياداتها في السياقات المغلقة تكشف أن مفهوم المواطنة لديها مشروط. غير المسلم مواطن في الحياة العامة، لكنه ليس مواطنًا في المناصب. هذا ليس خطًا عرضيًا، بل هو جوهر التصور. مؤكدا؛ ازدواجية الجماعة تجعل الخطاب العلني يمنح الشرعية للأقباط، والخطاب الداخلي يحافظ على الرفض التام؛ والضحية في الحالتين هو مبدأ المواطنة المتساوية.


التعليقات