الكونجرس المقسم

الكاتب الصحفى أحمد التايب
الكاتب الصحفى أحمد التايب

تقف الولايات المتحدة عشية انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أمام سيناريو الكونجرس المُقسًم، وسط استنفار شعبي غير مسبوق في ظل تراجع شعبية إدارة الرئيس ترامب وفق استطلاعات رأى تتداول بقوة في الإعلام الأمريكى، ما يعنى أن هذا المعركة التشريعية ستؤدى إلى استعصاء وشلل كامل في القوانين الرئيسية، مما سيجبر الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب على الاعتماد على المراسيم التنفيذية وسلاح الفيتو في مواجهة حصار رقابي وقانوني وسط أجواء من الاستقطاب الحاد التي تضع إداراتهم وتحركاتهم أمام اختبار بقاء حقيقي، خاصة أن هذه الانتخابات ليست مجرد إعادة توزيع للمقاعد التشريعية، بل تمثل استفتاءً شعبياً مباشراً على السياسات الداخلية والخارجية للبيت الأبيض، في وقت تشير فيه كافة المعطيات الميدانية إلى أن خارطة النفوذ السياسي في واشنطن أصبحت قيد إعادة صياغة جذرية وشيكة.

وظنى، أن حالة الاستنفار الشعبي تكشف عن رغبة حاسمة لدى الكتلة الناخبة في إعادة صياغة المشهد السياسي دون انتظار يوم الاقتراع الإجمالي، بل أن الملمح الأخطر هو الفيتو الرئاسي في مواجهة تصويت العقاب، فقد يدخل الحزب الجمهوري المعركة تحت ضغط تراجع شعبية الرئيس ترامب مدفوعة بملفات التضخم الاقتصادي والتوترات الخارجية ومدفوعا أيضا بالذهاب إلى تصويت العقاب الذي يستغله الديمقراطيون لانتزاع مجلس النواب، وهو ما دفع البيت الأبيض لاستباق النتيجة بوضع خطط لحكم البلاد عبر المراسيم التنفيذية وسلاح "الفيتو".

وما يعزز هذا، أن أروقة وزارة الدفاع تعيش حراكاً داخلياً مكثفاً لجمع وتأمين المراسلات الحساسة الخاصة بالوزير بيت هيجسيث، في خطوة استباقية واضحة تهدف لإنشاء جدار حماية قانوني وسياسي للوزير قبل تفعيل الديمقراطيين لسلطات الاستدعاء والتحقيق البرلماني المتوقعة فور سيطرتهم على المقاعد النيابية

واللافت، تصاعد توظيف المال السياسي، حيث يتجاوز حجم الإنفاق الإعلاني حاجز الـ 11 مليار دولار بدعم رأسمالي مباشر يقوده إيلون ماسك بنحو نصف مليار دولار لصالح الجمهوريين - وفق تقارير إعلامية - ، يقابله تشظي سياسي ميداني برز في انشقاق النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز بميشيغان ودعمها للمرشح الجمهوري لسباق الشيوخ مايك روجرز.

غير ورقة الجاليات العربية والمسلمة ككتلة تصويتية حاسمة والتى تمثل الرقم الصعب في الولايات المتأرجحة، لا سيما في ولاية ميشيغان؛ حيث تلعب هذه الكتلة دوراً عقابياً مزدوجاً يعكس الإحباط من المقاربات التقليدية للحزبين تجاه قضايا الشرق الأوسط، ما جعل أصواتهم قوة ترجيحية قادرة على قلب موازين المقاعد النيابية ومقعد مجلس الشيوخ في الولاية الصناعية.

وبالتالي، صعود الأغلبية الديمقراطية المتوقعة في مجلس النواب سيعني فرض كوابح صارمة على مبيعات الأسلحة، ومراجعة ميزانيات الدعم العسكري لعمليات المنطقة، فضلاً عن فتح تحقيقات برلمانية موسعة حول تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران، ما يقيد مرونة إدارة ترامب في اتخاذ قرارات تصعيدية منفردة.

لتتأرجح واشنطن بين سيناريو "الشلل التشريعي" الكامل وحالة "الكونجرس المقسمة" التي باتت الفرضية الأكثر واقعية؛ حيث يُتوقع أن يؤول مجلس النواب للديمقراطيين مع احتفاظ الجمهوريين بضغوط الشيوخ، وهذا الواقع الجديد سينقل المعركة السياسية من صناديق الاقتراع إلى أروقة المحاكم وجلسات الاستماع، ليواجه ترامب عامين قادمين مكبلاً برقابة برلمانية شرسة ستعيد تشكيل هوية الدور الأمريكي محلياً ودولياً حتى عام 2028.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.