معاذ جبر.. شاب فلسطينى سرقت منه آلام المرض سنوات عمره وأبعدته عن أسرته ومقاعد الدراسة بسبب الحرب الإسرائيلية الغاشمة على غزة.. يناشد العالم من القطاع منحه فرصة للسفر والعلاج واستعادة حياته قبل فوات الآوان

معاذ جبر
معاذ جبر

لم يكن معاذ علاء جبر ، الشاب الذي لم يتجاوز الـ23 من عمره، يتخيل أن السنوات التي كان يفترض أن تكون بداية أحلامه ورسم مستقبله، ستتحول إلى رحلة طويلة من الألم والمستشفيات والمعاناة، فبدلا من أن ينشغل بالدراسة الجامعية وبناء حياته مثل أقرانه، وجد نفسه يخوض معركة يومية مع المرض ، في ظل ظروف صحية وإنسانية بالغة القسوة داخل غزة.

معاناة معاذ

منذ إصابته في 29 ديسمبر 2023، تغيرت حياة معاذ بصورة كاملة، وأصبح الألم رفيقه الدائم، فيما تحولت المستشفيات إلى محطات متكررة في رحلة لم تنته حتى الآن . ويقول الشاب مستعيدا سنوات عمره التي حُرم خلالها من أبسط أحلامه: "أنا شاب أبلغ من العمر 23 عاما، ولم أر شيئا من الحياة بعد، فلم أتمكن من الالتحاق بالجامعة، ولم أستطع مواصلة مسيرتي كما يفعل أي شاب في مثل عمري".

لم تكن المعاناة بالنسبة إلى معاذ مجرد أيام من المرض أو فترات علاج عابرة، بل سنوات انتزعت منه تفاصيل الحياة التي يحلم بها أي شاب، حتى أصبحت زيارات المستشفيات أكثر من الوقت الذي قضاه بين أفراد أسرته، ويضيف بمرارة: "خلال السنوات الثلاث الماضية، قضيت في المستشفيات وقتا أكثر مما قضيته مع عائلتي".

جسد أنهكه الألم

تتفاقم معاناة معاذ الصحية يوما بعد آخر، حيث يعاني من آلام شديدة ومتزايدة، أثرت في جسده وحالته العامة، وأدت إلى فقدانه الكثير من وزنه، وسط مشكلات صحية متعددة تشمل تقرحات في العظام، وتضخم الكبد والطحال، وانتفاخ البطن، إلى جانب آلام شديدة في الأعصاب.

ويصف معاذ حجم المعاناة التي يعيشها قائلا إن جسده أصبح نحيلا بفعل الألم، وإن الوجع يزداد يوما بعد آخر، حتى باتت أبسط تفاصيل حياته مرهقة وصعبة.

ومع استمرار الألم وتعدد المشكلات الصحية، يجد الشاب نفسه أمام واقع أكثر قسوة، فلا حالته الصحية تسمح له بممارسة حياته بصورة طبيعية، ولا ظروفه المادية تساعده على تحمل أعباء العلاج والتنقل والبحث عن فرصة طبية خارج القطاع.

مستشفيات منهكة

ولا تنفصل معاناة معاذ عن الواقع الصحي الصعب الذي يعيشه القطاع، حيث يشير إلى تدهور الأوضاع داخل المؤسسات الطبية، وإنهاك الكوادر الصحية والطبية، وصعوبة الحصول على الرعاية التي يحتاج إليها.

ويؤكد الشاب الفلسطيني، أن ظروفه المالية بالغة الصعوبة، ووضعه الصحي يتدهور، بينما يرقد داخل أحد المستشفيات دون أن يجد العلاج الذي يخفف آلامه أو يمنحه فرصة حقيقية للتحسن، مشيرا إلى أن الكوادر الطبية نفسها تعاني من الإنهاك الشديد في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها غزة.

وبين آلام الجسد وضيق الحال ونقص الإمكانات الطبية، لم يعد أمام معاذ سوى توجيه نداء إنساني إلى العالم، آملا أن يصل صوته إلى جهة قادرة على مساعدته في الحصول على تحويل طبي والسفر إلى الخارج لتلقي العلاج المناسب.

أريد أن أتعافى

بكلمات يملؤها الرجاء، يوجه معاذ مناشدته إلى العالم وكل من يستطيع مد يد العون، مؤكدا أن مطلبه ليس مغادرة غزة بحثا عن حياة مختلفة، وإنما الحصول على فرصة للعلاج والتخلص من الألم الذي يرافقه منذ إصابته.

معاذ لا يطلب رفاهية ولا يبحث عن امتيازات، فكل ما يتمناه أن يحصل على فرصة طبية حقيقية، وأن يجد من يمد إليه يد المساعدة قبل أن تسلبه المعاناة ما تبقى من شبابه.

ففي الثالثة والعشرين من عمره، لا يزال أمامه الكثير من الأحلام التي لم تتحقق، ودراسة لم يبدأها، وحياة يتمنى أن يعيشها بعيدا عن الألم وأبواب المستشفيات، إنه شاب لا يطلب من العالم سوى فرصة ليعيش، فرصة للعلاج، ونافذة أمل تعيده إلى الحياة التي حُرم منها، وتمنحه حقه البسيط في أن يكون شابا يحلم بمستقبل، لا مريضا ينتظر الخلاص من أوجاعه.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.