يُعرف العنب بأنه من الفواكه المحببة لدى كثير من الأشخاص، لكنه لا يتميز فقط بمذاقه الحلو وتنوع ألوانه، إذ تشير أبحاث إلى احتوائه على مجموعة واسعة من المركبات النباتية التي قد تدعم صحة القلب والدماغ والأمعاء، إلى جانب دور محتمل في الحفاظ على مستويات صحية من ضغط الدم وسكر الدم.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Health، يحتوي العنب على أكثر من 1600 مركب مختلف، من بينها مركبات نباتية مثل الريسفيراترول والكيرسيتين والفلافونويدات والكاتيكينات، ويمكن لبعض هذه المركبات أن تتفاعل مع ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يؤدي إلى إنتاج مركبات أخرى تؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
العنب ومضادات الأكسدة.. حماية للخلايا
يحتوي العنب على مضادات أكسدة تساعد الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهي عملية ترتبط بتلف الخلايا عند زيادة الجذور الحرة عن قدرة الجسم على التعامل معها.
ومن أبرز المركبات الموجودة في العنب الريسفيراترول، وهو مركب نباتي حظي باهتمام بحثي واسع بسبب علاقته المحتملة بصحة القلب والعديد من العمليات المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي.
ومع ذلك، فإن وجود هذه المركبات في العنب لا يعني أن تناول الفاكهة يمنع السرطان أو أمراض القلب بشكل مباشر، وإنما يشير إلى أن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي.
كيف يمكن أن يؤثر العنب في الأمعاء؟
من النقاط اللافتة في الأبحاث المتعلقة بالعنب تأثير بعض مكوناته في الميكروبيوم المعوي، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.
وأوضح الباحثون أن المركبات الموجودة في العنب يمكن أن تخضع لعمليات أيضية بواسطة بكتيريا الأمعاء، ما ينتج مركبات أخرى قد تؤثر في بعض المسارات البيولوجية في الجسم.
ويُعتقد أن العلاقة بين الغذاء والميكروبيوم يمكن أن تلعب دورًا في عدد من الوظائف، منها تنظيم عمليات الالتهاب والاستجابة للأكسدة، لكن طبيعة هذه العلاقة ما زالت مجالًا مستمرًا للبحث العلمي.
العنب والألياف.. دعم التحكم في الشهية وسكر الدم
يوفر العنب أيضًا الألياف الغذائية ، التي تلعب دورًا مهمًا في صحة الجهاز الهضمي ويمكن أن تساعد على الشعور بالشبع.
كما أن الألياف تبطئ عملية هضم وامتصاص بعض الكربوهيدرات، وهو ما يمكن أن يكون مفيدًا ضمن نظام غذائي متوازن للحفاظ على استقرار نسبي في مستويات سكر الدم.
ولا يعني ذلك أن العنب مناسب بلا حدود للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في سكر الدم، فهو يحتوي في النهاية على سكريات طبيعية، لذلك تظل الكمية الإجمالية للنظام الغذائي وطريقة توزيع الكربوهيدرات عوامل مهمة.
هل يساعد العنب في الحفاظ على ضغط الدم؟
يحتوي العنب على البوتاسيوم، وهو معدن يشارك في عدد من وظائف الجسم، من بينها تنظيم توازن السوائل ووظائف العضلات والأعصاب، وله أهمية في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المستويات الصحية.
كما يتميز العنب بانخفاض محتواه الطبيعي من الصوديوم، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي يركز على الإكثار من الفواكه والخضراوات وتقليل مصادر الصوديوم الزائد.
لكن تناول العنب وحده لا يُعد علاجًا لارتفاع ضغط الدم، ولا يغني عن الأدوية أو الخطة الغذائية التي يحددها الطبيب عند الحاجة.
مناعة أفضل وصحة العظام
يوفر العنب أيضًا بعض العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين C، الذي يشارك في عمل الجهاز المناعي ويساعد الجسم في تكوين الكولاجين.
كما يحتوي على فيتامين K إلى جانب معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهي عناصر ترتبط بوظائف مختلفة في الجسم، ومن بينها الحفاظ على صحة العظام.
وتختلف القيمة الغذائية الفعلية للعنب بحسب الكمية والنوع وبقية مكونات النظام الغذائي، لذلك من الأفضل النظر إليه باعتباره جزءًا من مجموعة متنوعة من الفواكه والأطعمة الصحية.
هل يمكن أن يساعد العنب على النوم؟
أشارت الأبحاث المذكورة في التقرير إلى وجود الميلاتونين في العنب، وهو هرمون يرتبط بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
لكن وجود الميلاتونين في الطعام لا يعني بالضرورة أن تناول العنب سيعالج الأرق أو يضمن نومًا أفضل، إذ يتأثر النوم بعوامل عديدة، مثل مواعيد النوم، والإضاءة، والتوتر، واستخدام الأجهزة الإلكترونية، والحالة الصحية العامة.
لذلك يمكن اعتبار العنب جزءًا من نظام غذائي صحي، وليس وسيلة علاجية لمشكلات النوم.
كم حبة عنب يمكن تناولها يوميًا؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص، لأن الاحتياجات الغذائية تختلف باختلاف العمر والنشاط والحالة الصحية وبقية مكونات النظام الغذائي.
ووفقًا للباحثين ، استخدمت التجارب السريرية المتعلقة بالعنب كميات تعادل نحو حصة إلى ثلاث حصص من العنب الطازج يوميًا، وكانت حصتان من الكميات الشائعة في بعض الدراسات.
وتبلغ الحصة المذكورة في التقرير نحو 126 جرامًا من العنب، أي ما يقارب ثلاثة أرباع كوب.
ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذه الكمية باعتبارها جرعة علاجية أو توصية إلزامية للجميع، بل كإشارة إلى الكميات التي دُرست في الأبحاث.


التعليقات