قد يعتاد العديد من الأشخاص على تشغيل التلفزيون قبل النوم، وقد يجدون أن صوته قد يساعدهم على الاسترخاء والشعور بالراحة حتى يغلبهم النعاس، لكن هل تعلم ما السر وراء هذا الأمر؟
حاجة الجسم للنوم تزداد مع مرور اليوم
يتراكم في الجسم على مدار اليوم ما يُعرف بـ"دافع النوم"، وهو شعور متزايد بالحاجة إلى النوم يزداد تدريجيا حتى يبلغ ذروته مع اقتراب موعد النوم. كما أن مشاهدة التلفزيون أو الأفلام ما تكون في المساء، بعد يوم مليء بالعمل والأنشطة، وهو الوقت الذي ترتفع فيه حاجة الجسم إلى النوم بشكل طبيعي؛ لذلك يصبح الشعور بالنعاس أكثر وضوحا وسهولة، وفقا لموقعي "clevelandclinic" و"huffpost".
الاسترخاء قد يحفز الشعور بالنعاس
قد يؤدي انخفاض النشاط والانشغال إلى زيادة الشعور بالنعاس أثناء مشاهدة التلفزيون، بينما قد تساعد الأنشطة التي تتطلب التركيز والتفاعل، مثل استخدام الهاتف أو إعداد الطعام، على إبقاء الشخص يقظا لفترة أطول، قد يعود الشعور بالتعب بمجرد الاسترخاء والجلوس دون نشاط يتطلب جهدا ذهنيا. وتزداد هذه الحالة عند مشاهدة التلفزيون في أجواء هادئة، كأن يكون الشخص مستلقيا في غرفة مظلمة ويتابع محتوى هادئا، ما قد يساعد الجسم على الدخول تدريجيا في حالة من الاستعداد للنوم.
مشاهدة التلفزيون لتشتيت الذهن
قد يكون هناك سبب آخر وراء هذه العادة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق، وهو محاولة إيقاف سيل الأفكار المستمر والانشغال بشيء يساعد على تشتيت الذهن. كثير من الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في النوم يجدون أن أفكارهم تستمر في التدفق بمجرد الاستلقاء ومحاولة النوم، لا سيما عندما يكونون منشغلين بضغوط العمل أو المسؤوليات المالية أو المشكلات اليومية. وعند مشاهدة فيلم أو مسلسل، ينتقل تركيز الانتباه إلى الأحداث والحوار على الشاشة بدلا من الانشغال بالمشكلات الشخصية، ما قد يساعد على تهدئة الذهن وتقليل التفكير المتواصل والشعور بمزيد من الاسترخاء.
الساعة البيولوجية قد تحدد موعد الشعور بالنعاس
قد تؤدي الساعة البيولوجية أيضا دورا في الشعور بالنعاس أثناء مشاهدة التلفزيون ليلا، لأشخاص الذين يميلون إلى الاستيقاظ مبكرا غالبا ما يكونون أكثر يقظة في ساعات الصباح، لكن أجسامهم قد تبدأ في الاستعداد للنوم في وقت أبكر خلال المساء. لذلك، قد يكون هؤلاء أكثر عرضة للشعور بالنعاس أثناء الجلوس أمام التلفزيون في ساعات المساء، مقارنة بالأشخاص الذين يميلون إلى السهر والاستيقاظ في وقت متأخر.
إعادة مشاهدة المسلسلات قد تزيد الشعور بالنعاس
قد تزداد احتمالية الشعور بالنعاس أثناء مشاهدة محتوى سبق للشخص مشاهدته عدة مرات، البرامج والمسلسلات المألوفة لا تتطلب قدرا كبيرا من التركيز لمتابعة أحداثها، كما أن معرفة الشخص المسبقة بما سيحدث تقلل الحاجة إلى الانتباه المستمر، ما قد يساعد الجهاز العصبي على الدخول في حالة من الهدوء والاسترخاء. وعلى النقيض الآخر، قد تجعل أفلام الحركة أو الرعب الشخص أكثر يقظة وانتباها بسبب ما تتضمنه من أحداث متسارعة ومواقف مثيرة، وبالتالي قد تقل احتمالية الشعور بالنعاس أثناء مشاهدتها.
قلة النوم
قد تكون قلة النوم من العوامل الرئيسية التي تفسر النوم أثناء مشاهدة التلفزيون، حتى إذا لم يشعر الشخص بالنعاس بشكل واضح طوال اليوم، قد تظهر رغبته في النوم بمجرد الاسترخاء. ولا يرتبط الأمر دائما بعدد ساعات النوم فقط، قد يحصل الشخص على المدة الموصى بها، والتي تتراوح لدى معظم البالغين بين 7 و9 ساعات، لكنه لا يحصل على نوم مريح. كما قد يعاني بعض الأشخاص من اضطرابات نوم غير مشخصة أو لا تحصل على العلاج المناسب، مثل انقطاع النفس أثناء النوم، ما قد يؤدي إلى اضطراب النوم ليلا والشعور بالنعاس والتعب خلال ساعات النهار.
متى يكون النوم أمام التلفزيون علامة تستدعي الانتباه؟
النوم أمام التلفزيون من حين إلى آخر، خاصة بعد يوم طويل ومرهق، لا يدعو إلى القلق، لكن تكرار هذه الحالة بصورة مستمرة قد يشير إلى عدم الحصول على نوم كاف أو إلى وجود مشكلة تؤثر في جودة النوم. وإذا كان الشخص يجلس في وضع مستقيم، والأضواء مضاءة، ويتابع محتوى شيقا، ومع ذلك يجد صعوبة في مقاومة النوم، فقد يكون من الضروي مراجعة عادات النوم والتأكد من الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم. بينما إذا كان الشخص يحصل بالفعل على ساعات نوم كافية، لكنه يواصل الشعور بالنعاس والنوم أثناء مشاهدة البرامج أو الأفلام الشيقة، قد يكون من الأفضل استشارة طبيب مختص، للتأكد من عدم وجود اضطراب أو مشكلة صحية تؤثر في جودة النوم.
هل النوم أمام التلفزيون مضر؟
يشعر الكثير من الأشخاص بالراحة عند تشغيل التلفزيون قبل النوم، إذ يوفر صوتا مألوفا يساعدهم على الاسترخاء، وقد يشبه بالنسبة للبعض تأثير الضوضاء البيضاء. وقد يستخدم آخرون التلفزيون كوسيلة لإلهاء أنفسهم عن الأفكار المتسارعة أو للتخفيف من الشعور بالوحدة عند الاستعداد للنوم. ومع ذلك، فإن الاعتماد على التلفزيون بصورة مستمرة كوسيلة للنوم قد لا يكون الخيار الأفضل، خاصة بسبب الضوء المنبعث من الشاشة، والذي قد يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين، وهو هرمون يؤدي دورا مهما في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
اقرأ أيضا:
كيف تكتشف إصابتك بالتهاب الغدة الدرقية؟.. احذر 10 أعراض
كم مرة يكون التبول طبيعيا في اليوم؟.. الإجابة تختلف حسب عمرك
ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الفستق يوميًا؟


التعليقات