مرصد الأزهر يحصّن الطلاب من الاستقطاب الفكري

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
مرصد الأزهر لمكافحة التطرف

نظّم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف دورة تدريبية لطلاب كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، حول دور التوازن النفسي والاجتماعي والتفكير النقدي في مواجهة الاستقطاب الفكري، وذلك ضمن فعاليات مبادرة «رؤية أزهرية لمجابهة التطرف»، وفي إطار التعاون مع الإدارة العامة لرعاية الطلاب بالجامعة، بهدف تعزيز وعي الشباب بآليات استقطاب الجماعات المتطرفة، وتنمية قدراتهم على تحليل الخطابات والأفكار ومواجهة محاولات التضليل الفكري عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

واستقبل المرصد وفدًا طلابيًا من الكلية في زيارة تدريبية استهدفت تعريف الطلاب بطبيعة العمل الاستراتيجي داخل وحداته المختلفة، وآليات الرصد والتحليل الفكري، إلى جانب تنمية مهارات التفكير النقدي، وتعريفهم بالوسائل العلمية المستخدمة في تفكيك الأيديولوجيات المتطرفة وتفنيدها.

مرصد الأزهر يشرح آليات تفكيك الأيديولوجيات المتطرفة

واستهلت فعاليات الدورة بجلسة تعريفية قدمها الباحث مجدي فريد، عضو وحدة التطوير والمتابعة بالمرصد، استعرض خلالها الجهود الميدانية والفكرية التي يقوم بها مرصد الأزهر في مواجهة التطرف، موضحًا الأدوات والآليات المستخدمة في تحليل الخطابات المتشددة وتفكيك الأيديولوجيات المتطرفة، والرد على الأفكار التي تتبناها الجماعات الإرهابية.

التوازن النفسي والاجتماعي.. درع الشباب أمام محاولات الاستقطاب

وفي محور رئيسي من محاور الدورة، تناولت الدكتورة سامية صابر، الباحثة بوحدة الرصد باللغة العربية، أهمية التوازن النفسي والاجتماعي في تحصين الشباب من محاولات الاستقطاب التي تمارسها الجماعات المتطرفة، مستعرضة أبرز الأساليب التي تعتمد عليها تلك الجماعات لاستمالة العقول والتأثير في قناعات الأفراد.

وأكدت أن الاستقرار النفسي والاجتماعي يمثل درعًا واقيًا يحمي الشباب من الوقوع في براثن الأفكار المتطرفة، خاصة في ظل استغلال التنظيمات المتشددة لمنصات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للتأثر بخطابها، والتلاعب بأفكارهم ومواقفهم.

الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل.. أدوات جديدة في نشر الأفكار المتطرفة

من جانبه، حذر الدكتور أحمد العطار، عضو وحدة الرصد باللغة الإيطالية، من توظيف التنظيمات المتطرفة وبعض تيارات اليمين المتطرف للتحيز المعرفي في تشكيل وعي الجمهور وتوجيه قناعاته، من خلال انتقاء المعلومات وإعادة تقديم الوقائع داخل أطر تفسيرية تخدم توجهاتها وأهدافها الفكرية والسياسية.

وأوضح أن هذه الأطراف تستفيد من الإمكانات المتنامية لمنصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق انتشار خطابها، ونشر الأفكار المتطرفة والترويج للقناعات المنحازة، بما يفرض ضرورة تعزيز الوعي النقدي لدى الشباب، وتنمية قدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل أو الموجَّه.

التفكير النقدي.. سلاح طلاب الأزهر لمواجهة الشائعات والتضليل

وفي إطار تنمية مهارات التحليل والاستدلال لدى الطلاب، ألقى الدكتور علي أبو الفتوح، الباحث بوحدة الرصد باللغة الإسبانية، محاضرة بعنوان «التفكير النقدي ومعوقاته»، تناول خلالها مفهوم التفكير النقدي وأهميته في بناء عقل واعٍ قادر على تحليل المعلومات وتقييم الأفكار، والتمييز بين الحقائق والمغالطات.

واستعرض المحاضر أبرز المعوقات التي تحول دون ممارسة التفكير النقدي بصورة سليمة، وفي مقدمتها التعصب الفكري، والانقياد وراء الآراء دون تمحيص، والتسرع في إصدار الأحكام، والتأثر بالشائعات والمعلومات المضللة، فضلًا عن ضعف مهارات التحليل والاستدلال المنطقي.

وشدد أبو الفتوح على أهمية إعمال العقل والتحقق من المعلومات ومصادرها، وتقبل الرأي الآخر، والاعتماد على الأدلة والبراهين عند تكوين الأحكام والمواقف، مؤكدًا أن تنمية التفكير النقدي لم تعد مجرد مهارة معرفية، بل أصبحت ضرورة أساسية لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، وترسيخ ثقافة الحوار، وبناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل الواعي مع مختلف القضايا.

برعاية شيخ الأزهر.. مبادرة «رؤية أزهرية لمجابهة التطرف» تستهدف بناء وعي الشباب

وتُقام فعاليات المبادرة تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وبمتابعة الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، و الدكتور سيد بكري، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، و الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

وتولى التنفيذ الميداني والإشراف المباشر على الزيارة الدكتور محمد بناية، مشرف وحدة التطوير والمتابعة بالمرصد، والدكتور أحمد كشك، مدير عام رعاية الطلاب بجامعة الأزهر، و أشرف حسن، و وليد أحمد، و تيسير الصاوي.

وتعكس هذه الفعاليات توجه الأزهر الشريف نحو توسيع دائرة المواجهة الفكرية للتطرف، من خلال الاستثمار في وعي الشباب، وتزويدهم بأدوات التفكير والتحليل، وتعزيز مناعتهم النفسية والاجتماعية، بما يمكنهم من مواجهة محاولات الاستقطاب والتضليل، والتعامل الواعي مع التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.