يشعر كثيرون بحالة من الخمول والنعاس خلال ساعات ما بعد الظهر، ولا سيما عقب تناول وجبة الغداء، إذ يتراجع مستوى التركيز وتنخفض الطاقة، بينما تزداد الرغبة في الحصول على قيلولة قصيرة.
وبحسب موقع Medical Xpress، فإن هذه الحالة، التي تعرف باسم "خمول ما بعد الظهر" أو "ركود الساعة الثالثة"، لا ترتبط بتناول الطعام وحده، وإنما تنتج عن تداخل عدد من العوامل، من بينها الساعة البيولوجية للجسم ومدة البقاء مستيقظا وتأثير الطعام في الإشارات العصبية والهرمونية.
لماذا نشعر بالنعاس في فترة ما بعد الظهر؟
يبدأ أحد العوامل الرئيسية منذ لحظة الاستيقاظ، إذ يتراكم مركب الأدينوزين في الدماغ تدريجيا كلما طالت فترة اليقظة، وهو ما يزيد ما يعرف بـ"ضغط النوم"، أي الحاجة المتزايدة إلى النوم مع مرور ساعات اليوم.
وفي الوقت نفسه، تعمل الساعة البيولوجية على تنظيم مستويات اليقظة والنوم على مدار 24 ساعة. وبينما تساعد على الحفاظ على درجة أعلى من النشاط خلال الصباح، يمر الجسم في أوائل فترة ما بعد الظهر بمرحلة طبيعية ينخفض خلالها مستوى اليقظة ويزداد الميل إلى النعاس.
ومع استمرار تراكم ضغط النوم، يصبح هذا الشعور أكثر وضوحا، خصوصا لدى الأشخاص الذين لم يحصلوا على قدر كاف من النوم خلال الليل.
هل الغداء هو السبب في الخمول؟
يمكن لتناول الطعام أن يزيد الشعور بالنعاس، لكنه لا يعد العامل الوحيد المسؤول عنه. فعقب تناول الغداء، تحدث تغيرات في الإشارات المتبادلة بين الجهاز الهضمي والدماغ، كما يستجيب الجسم لامتلاء المعدة والمواد الغذائية والهرمونات المرتبطة بالأمعاء.
كما قد يلعب حجم الوجبة دورا في مستوى اليقظة، إذ ارتبطت الوجبات الكبيرة بزيادة النعاس وتراجع الانتباه بعد تناولها. ومع ذلك، لا توجد أدلة قوية على أن عنصرا غذائيا واحدا، مثل الدهون أو الكربوهيدرات أو السكريات، هو المسؤول بمفرده عن الشعور بالخمول.
ما علاقة الدماغ بعملية الهضم؟
تشير الأبحاث إلى دور نظام الأوركسين في الدماغ، وهو نظام عصبي يرتبط بالحفاظ على اليقظة والنشاط، ويتأثر بعدد من الإشارات المرتبطة بعملية الأيض، ومنها مستويات الغلوكوز.
وبالتالي، يمكن للطعام أن يؤثر في بعض الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم اليقظة، ما قد يفسر جزءا من الشعور بالنعاس الذي يعقب الوجبات.
هل القهوة تعالج خمول ما بعد الظهر؟
يلجأ كثيرون إلى القهوة أو الشاي لمقاومة النعاس، لكن الكافيين لا يضيف طاقة حقيقية إلى الدماغ، وإنما يعمل بصورة أساسية على حجب مستقبلات الأدينوزين، وبالتالي يقلل الإحساس بالنعاس لفترة مؤقتة.
لكن تأثير الكافيين لا يعوض الحاجة إلى النوم، كما أن تناوله في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر في جودة النوم ليلا، وهو ما قد ينعكس على مستوى الطاقة في اليوم التالي.
هل يساعد الضوء الطبيعي على استعادة النشاط؟
قد يكون التعرض للضوء الطبيعي خلال ساعات النهار وسيلة بسيطة للمساعدة على استعادة اليقظة. وأظهرت مراجعة منهجية نشرت عام 2024 وشملت 62 دراسة تجريبية أن ضوء النهار يمكن أن يحسن اليقظة والذاكرة العاملة.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن الإضاءة التي تحاكي ضوء النهار قد تساعد العاملين في المكاتب على تحسين سرعة الاستجابة وتقليل النعاس وبعض هفوات الانتباه.
هل القيلولة القصيرة مفيدة؟
يمكن أن تكون القيلولة القصيرة وسيلة فعالة للتعامل مع خمول ما بعد الظهر، إذ تساعد قيلولة تتراوح عادة بين 10 و20 دقيقة على تقليل النعاس وتحسين اليقظة، مع الحد من احتمال الاستيقاظ بشعور من الخمول.
ويفضل الحصول على القيلولة في أوائل فترة ما بعد الظهر، مع ضبط منبه لتجنب النوم لفترة طويلة قد تؤثر في النوم ليلا.
أما القيلولة التي تمتد إلى نحو ساعة، فقد توفر فوائد إضافية، من بينها دعم الذاكرة، لكنها تزيد في المقابل احتمالية الاستيقاظ مع شعور مؤقت بالتعب والخمول.
وفي النهاية، لا يعني الشعور بالنعاس بعد الغداء بالضرورة وجود مشكلة صحية أو دليلا على الكسل وضعف التركيز، إذ تتغير مستويات اليقظة والأداء العقلي بصورة طبيعية على مدار اليوم وفقا للساعة البيولوجية ومدة الاستيقاظ وطبيعة النشاط. لذلك، قد يكون فهم إيقاع الجسم والتعامل معه بذكاء، مثل الحصول على قيلولة قصيرة أو التعرض للضوء الطبيعي، أكثر فاعلية من محاولة مقاومة النعاس طوال الوقت.
اقرأ أيضا:
لماذا تشعر بالنعاس بعد تناول وجبة دسمة؟
5 أضرار يسببها التوقف المفاجئ عن تناول القهوة
في التقلبات الجوية.. نصائح مهمة للتغلب على النعاس


التعليقات