يعتقد كثيرون أن إنجاز عدة مهام في الوقت نفسه يساعد على توفير الوقت وزيادة الإنتاجية، لكن محاولة الرد على الرسائل أثناء العمل، أو متابعة الهاتف خلال الاجتماعات، أو القراءة أثناء مشاهدة التلفزيون ، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة الأخطاء وبطء الإنجاز والشعور بالإرهاق الذهني.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Hindustan Times الهندي، أوضحت الدكتورة نيها بانديتا، استشارية أولى في طب المخ والأعصاب بمستشفى فورتيس في نويدا بالهند، أن الدماغ لا يعالج عادةً المهام الذهنية المعقدة في وقت واحد، بل ينتقل سريعًا بين المهام، وهو ما يتطلب إعادة توجيه الانتباه في كل مرة.
ماذا يحدث للدماغ عند أداء عدة مهام في وقت واحد؟
عندما ينتقل الشخص من كتابة رسالة إلكترونية إلى الرد على رسالة عبر الهاتف، ثم يعود إلى التقرير الذي كان يعمل عليه، يحتاج الدماغ إلى استعادة سياق المهمة الأصلية وتذكر النقطة التي توقف عندها.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم تكلفة التبديل بين المهام (Task-switching cost)، وهي الوقت والجهد الذهني الإضافيان اللذان يحتاج إليهما الشخص عند الانتقال من نشاط إلى آخر.
وبحسب الطبيبة، قد يؤدي التبديل المتكرر إلى زيادة احتمالات الخطأ وإبطاء إنجاز العمل، فضلًا عن الشعور بالتعب الذهني، حتى إذا بدا للشخص أنه أنجز الكثير خلال اليوم.
وتدعم أبحاث علم النفس المعرفي فكرة أن الانتقال المتكرر بين المهام التي تتطلب التركيز يستهلك موارد الانتباه والذاكرة العاملة، ما يجعل أداء بعض الأنشطة أقل كفاءة مقارنة بإنجازها بصورة متتابعة.
هل تعدد المهام يضعف الذاكرة؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم ينسون ما قرأوه للتو، أو يدخلون غرفة ثم ينسون سبب دخولهم، خاصة خلال الأيام المزدحمة بالمقاطعات والإشعارات.
وأشارت الطبيبة إلى أن كثرة الانشغال وتشتت الانتباه قد يسهمان في هذه الشكاوى؛ فعندما يتوزع الانتباه بين الهاتف والعمل والمحادثات، قد لا يحصل بعض المعلومات على التركيز الكافي لترسيخها في الذاكرة من البداية.
لكن من المهم عدم تفسير كل مشكلة في الذاكرة بأنها نتيجة تعدد المهام، إذ يمكن أن يرتبط النسيان المستمر أو الملحوظ بأسباب أخرى، مثل اضطرابات النوم أو التوتر أو بعض الحالات الصحية، ويستدعي التقييم الطبي إذا استمر أو أثر على الحياة اليومية.
هل يجب التوقف عن تعدد المهام تمامًا؟
لا يعني ذلك أن الجمع بين نشاطين أمر ضار في جميع الحالات؛ فهناك فرق بين أداء نشاطين بسيطين لا يتطلبان قدرًا كبيرًا من التركيز، ومحاولة إنجاز مهمتين ذهنيتين معقدتين في الوقت نفسه.
فعلى سبيل المثال، يمكن الاستماع إلى الموسيقى أثناء طي الملابس، لأن أحد النشاطين قد لا يحتاج إلى تركيز مستمر. لكن كتابة تقرير مهم أثناء المشاركة في اجتماع يتطلب الاستماع والتحليل قد يؤدي إلى فقدان معلومات من أحد النشاطين أو كليهما.
وتكمن الفكرة في تحديد الأنشطة التي يمكن الجمع بينها بأمان، وتخصيص الانتباه الكامل للمهام التي تتطلب التفكير العميق أو اتخاذ القرارات أو استيعاب معلومات مهمة.
4 خطوات لتقليل تشتت الانتباه
قد تساعد تغييرات بسيطة في الروتين اليومي على تحسين التركيز وتقليل الإرهاق الذهني:
- إبعاد الهاتف أثناء العمل: ضعي الهاتف بعيدًا عندما تحتاجين إلى التركيز في مهمة مهمة. - إيقاف الإشعارات غير الضرورية: قللي التنبيهات التي تقاطع العمل أو القراءة بصورة متكررة. - إنجاز المهام بالتتابع: خصصي وقتًا لمهمة واحدة قبل الانتقال إلى المهمة التالية، خاصة في الأعمال التي تحتاج إلى دقة. - تحديد أوقات للراحة: خذي فواصل قصيرة بين فترات التركيز، بدلًا من التنقل المستمر بين الشاشات والمهام.
متى تحتاج مشكلات النسيان إلى استشارة الطبيب؟
إذا أصبح النسيان متكررًا بصورة تؤثر على العمل أو الحياة اليومية، أو صاحبه تدهور ملحوظ في القدرة على التركيز أو أداء الأنشطة المعتادة، فلا ينبغي افتراض أنه مجرد نتيجة للانشغال.
وقد يساعد الطبيب على تقييم عوامل مثل جودة النوم والحالة النفسية والأدوية المستخدمة وأي أسباب صحية أخرى محتملة.
لا يعني إنجاز مهام كثيرة في الوقت نفسه بالضرورة زيادة الإنتاجية؛ فالتبديل المستمر بين الأنشطة التي تتطلب التركيز قد يستهلك الوقت والجهد ويزيد الأخطاء. أما تخصيص الانتباه لمهمة واحدة في كل مرة، وتقليل المقاطعات، وتنظيم فترات الراحة، فقد يساعد على إنجاز العمل بكفاءة أكبر.


التعليقات